تجري العادة بترك ذلك ليلًا ونهارًا فإن كانت ترفع منه في غير أوقات اجتماع الناس للصلاة وتركت في غيرها فسرقت فلا قطع لسارقها (١) وهذا هو ما قرره
ابن القيم رحمه الله تعالى مستدلًا بالحديث المذكور آنفًا. والظاهر عدم توجه الاستدلال منه كما تقدم في مناقشته. ولم أر لدى الحنابلة أو المالكية تعليلًا لهذا وهذه مما أستخير الله فيها.
الشرط الثاني: أن يكون المسروق مما لا يسرع إليه الفساد.
هذا الشرط من مفردات الحنفية عن الجمهور.
وتحرير مذهب الحنفية هو: أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد: كاللبن واللحم ولو قديد أو الثمار والفواكه الرطبة أما إذا كانت الثمار مثلًا يابسة وآواها الجرين ففيها القطع (٢) .
مذهب الجمهور:
وهو القطع في الطعام والثمار إذا كان من حرزه كما الجرين لا فرق بين اليابس والرطب عندهم (٣) .
الدليل في هذا الشرط نفيًا وإثباتًا:
مدار الخلاف بين الحنفية والجمهور في هذا الشرط هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم ذكره ولفظه.
(سئل النبي ﷺ عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير
(١) انظر: جواهر الإكليل ٢/٢٩٢.
(٢) انظر: الهداية بحاشية فتح القدير ٥/١٣٠، وشرح فتح القدير ٥/١٣٠- ١٣١، والمغني ١٠/٢٤٧ - ٢٤٨.
(٣) انظر: المغني ١٠/٢٤٧ - ٢٤٨، ١٠/٢٦٣ وشرح فتح القدير ٥/١٣٠- ١٣١