299

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

لا تزال في صدر الغيب وغنما نذكرها استكمالًا للصورة العامة، دون أن نستطيع الحكم على ما فيها (١) .
ظهور الوساطة في المعركة وعلاقتها بما ألف حول المتنبي
وقد توحي هذه المؤلفات بان الجو كان صالحًا لظهور كتاب " الوساطة " ليكون بمثابة التوفيق بين الطريفين، والاصطلاح بين الخصمين، ولكنا لسنا على يقين من أن هذه المؤلفات جميعًا سبقت " الوساطة " في الظهور؛ كل ما يمكن ان نرجحه أن رسالة النامي وجبهة الأدب للحاتمي ثم الموضحة، ظهرت قبل كتاب القاضي الجرجاني، وقد نضيف إلى هذه الرسائل رسالة الصاحب بن عباد، لان الجرجاني حين اخذ يعد ما أورده خصوم المتنبي من عيوب ادرج جميع ما أورده الصاحب على نحو يوحي بأنه أطلع على تلك الرسالة؛ كذلك نستطيع ان نرجح بان الجرجاني اطلع على شرح ابن جني لديوان المتنبي، فهو يستشهد بما قاله أبو الطيب حول استعماله " سداس "، وهذا مما كان ابن جني يسأل المتنبي عنه؛ كذلك فإنه حين يقف عند لفظة " مخشلب " يعتذر عنها باعتذار يشبه ما جاء به ابن جني (٢)؛ وإذا صحت نسبة " رسالة في كشف العيون " لحمزة الأصفهاني المؤرخ المعروف فلابد من ان تكون قد ألفت قبل الوساطة لان حمزة توفي سنة ٣٦٠؛ أما كتب المغربي فلا ندري متى كتبت، وأما رد أبي القاسم الاصفهاني على ابن جني فمن الواضح أن الجرجاني لم يطلع عليه، وأنه مما ألف بعد الوساطة. وأما

(١) لعل من أواخر الكتب التي تحمل اسم " الانتصار " كتاب لابن عبد الغفور الكلاعي الأندلسي من أدباء القرن السابع (انظر إحكام صنعة الكلام: ٥٠ وغيرها) .
(٢) يقول ابن جني: والمخشلب (والمخشلب) هو الخرز المعروف وليست عربية ولا فصيحة فاستعملها على ما جرت عادة الاستعمال (شرح ابن جني، الورقة: ٤٦)؛ ويقول القاضي: " غير أني أرى استعمالها وأمثالها غير محظور، لأني أجد العرب تستعمل كثيرًا من ألفاظ العجم إذا احتاجت غليه لإقامة الوزن وإتمام القافية، وقد تتجاوز ذلك إلى استعماله مع الاستغناء عنه (الوساطة: ٤٦١) .

1 / 313