298

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

ولسنا نقول إن ابن وكيع لم يدفع بالنقد الأدبي إلى الامام، ولكنا نقول إنه كان محكومًا في نقده بمماحكات المعجبين والأنصار، مقيدًا بكونه شاعرًا ذا مذهب في الشعر والحياة مخالف لمذهب أبي الطيب، مغيظًا بسبب عدم التوازي في الشهرة، ولذلك أقام مقاييسه على نظرة متفاوتة، فهو مثلًا يعذر أبا نواس إذا اخطأ؟ لأنه مطبوع لا يطيل في شعره تكرير نظره ولا يكد فكره، إلا انه لا يعذر من لا تظهر له قصيدة إلا في الزمان الطويل (١)؛ ولكن من ذا الذي منع ابا نواس من أن يكرر النظر ويصلح الخطأ؟ وكيف يكون موقف ناقد يبذر التسامح هنا ويحرمه هناك، والخطأ موجود في الحالين؟ ان ابن وكيع بحاجة إلى من يسامحه في انتحائه هذا المذهب النقدي.
القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني (- ٣٩٢)
اشتداد المعركة حول المتنبي
لم تهدا العاصفة النقدية حول المتنبي، فقد رأينا ما أثاره شرح ابن جني من نقد وردود، ثم ما أثاره " المنصف " لابن وكيع من معاودة ابن جني للكتابة في الموضوع نفسه، ومضى النقاد في ذلك شوطًا آخر فكتب أبو الحسن احمد بن محمد الأفريقي المعروف بالمتيم (٢) كتابه " الانتصار المنبي على فضل المتنبي " وبقية الانتصار وكتابًا ثالثًا سماه " التنبيه على رذائل المتنبي " (٣) وهذا الموقف ربما أشار إلى محاولة في التوسط والإنصاف. وكتب حمزة بن محمد الاصفهاني رسالة في " كشف عيون (٤) المتنبي ". وهذه الكتب المذكورة

(١) انظر المنصف الورقة ٢٧/ أ.
(٢) لم تذكر المصادر سنة وفاته، رآه الثعالبي ببخاري (انظر معجم الأدباء ٤: ٢٤٤ والفوات ١: ١٣٣ والوافي ٨ الورقة: ٧٠) .
(٣) الصبح المنبي: ٢٦٩.
(٤) كذا وإذا قرئت " عيوب " كان اسم الكتاب ذا دلالة عكسية.

1 / 312