أبو محمد الحسن بن علي بن وكيع التنيسي (- ٣٩٣) (١)
تعريف موجز بابن وكيع
شاعر ولد بمصر ونشأ فيها، غير أن الأخبار التي وصلتنا عن حياته لا تكاد تعرف بشيء من أحواله؛ وهو صاحب كتاب " المنصف للسارق والمسروق في إظهار سرقات أبي الطيب المتنبي "، وفيه يخبرنا أن أبا الحسن المهلبي كان أحد شيوخه وأبو الحسن هذا هو الحسين بن احمد المهلبي صاحب، كتاب في المسالك والمماليك، شهر باسم " العزيزي " لأنه ألفه للعزيز بالله الفاطمي (٢)، وهو ممن اجتمع بالمتنبي أثناء إقامته بمصر، وتوفي سنة ٣٨٠؛ كذلك كانت له صلة بأبي القاسم علي بن حمزة البصري رواية المتنبي، ومضيفه في بغداد، ولعله لقيه بمصر، إذ أن علي بن حمزة رحل من بغداد وتوفي بصقلية (٣٧٥) (٣)؛ فابن وكيع قد اتصل بمن عرفوا المتنبي، ولكنا لا نعلم له صلة مباشرة به؛ وهو - فيما يبدو - قد كتب المنصف بعد عام ٣٨٠ لأنه يترحم فيه على شيخه المهلبي.
لم ألف المنصف؟
ويذهب بلاشير إلى أنه ألف ذلك الكتاب انتصارًا لابن حنزابة الذي كان مستاء من المتنبي لترفعه عن مدحه (٤)؛ وقد عاش ابن حنزابة حتى حدود سنة ٣٩٠، ومعاصرته لابن وكيع قد تبيح شيئًا من هذا التقدير، غير انه ليس فيما وصلنا من كتابه ما يلمح إلى ذلك، وأقوى من هذا أن يقال إن الكتاب كان رد شاعر مغيظ على طبقة من المتعصبين لأبي الطيب، إذ كانت
(١) ترجمته في وفيات الأعيان ٢: ١٠٤ واليتيمة ١: ٣٧٢.
(٢) انظر كشف الظنون: ١٦٦٥ وينقل ياقوت عنه كثيرًا في معجم البلدان.
(٣) معجم الأدباء ١٣: ٢٠٨ - ٢١١.
(٤) ديوان المتنبي في العالم العربي وعند المستشرقين: ٣١.