279

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

كافور فلا يراه الوحيد إلا جفاء بلغ به حد الاستخفاف، فإذا قرا قوله في ذكر الله ﷾:
وعرف أنك من همه ... وانك في نصره ترفل قال: أحسب ان المتنبي كان محتاجًا إلى أن يدرس شيئًا في التوحيد فينقبض عن مثل هذه الألفاظ ويعلم ما يجب أن يذكر الله ﷾ به (١) .
٦ - مجمل القول أن الشعر ثلاثة أقسام: مطرب وهو قليل في شعر المتنبي، ومعجب وله فيه كثير، ومضحك؛ وعند المتنبي قسم يخرج عن هذه جميعًا فلا هو مضحك ولا معجب ولا مطرب مثل قوله:
ولمثل وصلك أن يكون ممنعًا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا ومن تدبر هذه الأحكام عرف أن الوحيد لم يأت فيها بجديد وغنما كان منساقًا مع المقاييس النقدية " الحضرية " في رفض التعمق في المعنى والألفاظ البدوية والألفاظ التي قد تجيء من مصطلحات العلوم والمذاهب، والتعلق بأصول اللياقة الاجتماعية، واعتبار الشعر موسيقى جميلة، وكأنه في كل ذلك يحتذي مذهب ابن وكيع.

(١) الشرح ٢: ٢١٥ وانظر من أمثلة الجفاء عنده ٢: ١٨٥.

1 / 293