التعزير مع الكفارة في هذه الصورة، وكلام المحرر يحتملهما.
وأجاب الأسنوي عن القتل - أعني: لأجل اجتماع الكفارة والتعزير - أن الكفارة ليست في مقابلة المعصية والتعدي (٦٥٦) بدليل إيجابها في الخطأ، والدية لحق الآدمي لما ذكرناه أيضًا فيبقى التعدي بلا مقابل فأوجبنا فيه التعزير، ثم قال: وبهذا يظهر الجواب عن المحرم إذا وجبت عليه الكفارة لتعاطيه بعض محرمات الإحرام هل يعزر أم لا؟
وجوابه: أنه إن كان من الإتلافات كالحلق والتقليم وقتل الصيد وقطع الشجر وجب التعزير؛ لأن الكفارة في مقابلة الإتلافات لا التعدي بدليل الإيجاب في فعله خطأً، وإن كان استمتاعًا فلا لأنها لأجل التعدي انتهى.
ومن صور اجتماع الحد والتعزير: ما إذا قال: اقذفني فقدفه فإنه يعزر ويحد إن قلنا: القذف حق لله، وهو إحدى الروايتين (٦٥٧)، وصحح في الترغيب أنه يحد على أنه حق للآدمي، ذكره في الفروع في باب القذف (٦٥٨).
ومنها: شارب الخمر في رمضان؛ ((لأن عليًّا - رضي الله عنه - ضرب النجاشي (٦٥٩) بشربه في رمضان ثمانين، ثم حبسه، ثم
(٦٥٦) في ((ب)) بإضافة: ((بل بمجرد إعدام النفس المعصومة)).
(٦٥٧) ينظر: الفروع ٩٣/٦.
(٦٥٨) جـ ٦ ص ٩٣ بلفظ: ((وإن قال: اقذفني فقذفه عزر، وعلى الثانية يحد، وصححه في الترغيب على الأولى)).
(٦٥٩) المراد به النجاشي الحارثي الشاعر على ما جاء في السنن الكبرى ومصنف عبدالرزاق.