مسألة: قالوا في التعزير: يجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، إذا تقرر هذا فثم معصية يجتمع فيها الكفارة والتعزير، ومعصية يجتمع فيها الحد والتعزير، ومعصية لا حد فيها ولا تعزير ولا كفارة. فمن صور الأول: الظهار على أحد الوجهين كما ذكره في المحرر (٦٤٨)، والرعاية، وذكره صاحب الفروع في النكت عن القاضي، قال في النكت: ((وفرق يعني القاضي وغيره بأن فيه كفارة وبأنه يختص بنفسه، ولو سب نفسه أو شتمها لم يعزر، ولو سب غيره وشتمه عزر، قال الشيخ تقي الدين: هذا مع قوله أن كل معصية لا حد فيها ولا كفارة يجب فيها التأديب والتعزير)). انتهى كلامه في النکت.
ومنها: اليمين الغموس كما نبه عليه صاحب الفروع (٦٤٩) في التعزير، وأشار إلى الفرق بينها وبين غيرها، قال: لاختلاف سببها وسبب التعزير. انتهى. وإيضاحه: أن في اليمين الغموس جهتين، أحدهما: الكذب، والأخرى: الحلف عليه وانتهاك الاسم الأعظم بذلك، فالتعزير للكذب، والكفارة للانتهاك، هكذا رأيته للشافعية، نقله عزالدين في قواعده( ٦٥)، وابن الصلاح(٦٥١) في فتاويه.
(٦٤٨) بعبارة: ((وفي المعصية التي فيها كفارة كالظهار، وقتل شبه العمد ونحوهما وجهان)) المحرر ١٦٣/٢.
(٦٤٩) ينظر: الفروع ١٠٤/٦.
(٦٥٠) وتسمى القواعد الكبرى في فروع الشافعية للشيخ عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام الشافعي، المتوفى سنة ٦٦٠هـ.
ينظر: كشف الظنون ١٣٦٠/٢.
(٦٥١) عثمان بن عبدالرحمن بن موسى بن أبي النصر، من العلماء في التفسير والحديث =