Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
مِنْ منى مَتِّوجهينَ إِلَى عَرَفَات، واسْتَحْسَنَ بعضُ الْعُلَمَاءِ أن يقولَ في مسيره: اللَّهُمَّ إليكَ تَوَجَّهْتُ، ولوجْهِكَ الكريمِ أَرَدْتُ، فاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي ولا تُخَيِّبْنِي إِنَّكَ على كل شيءٍ قَدِيرٌ، ويُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ. قال أقاضى القضاة الماوَرْدِيُ: يُسْتَحَبُّ أن يَسِيرُوا
العقبة إلى تلقاء مسجد الخيف وأمامه قليلاً وكلام الأزرقى يوافقه، قيل وأهل مكة أدرى بشعابها، ومن ثم اعتمده جمع متأخرون لكن اعتمد آخرون الأول. وقول المصنف إنه بالمزدلفة أي يمتد من منى إليها فيوجد بهما فاندفع الاعتراض عليه بالإجماع على خلافه وبأن مزدلفة جبلاً يسمى بذلك لكن ليس هو المراد قبل، فيستفاد منه أن بكل منهما جبلاً اسمه ذلك فلا يبعد اتصالها في الجهة المذكورة.
(قوله قال أقضى القضاة الماوردى) يقع له مثل هذه العبارة كثيراً في الروضة وغيرها وهي مشكلة فإنه صرح في المجموع بأنه تحرم التسمية بشاهنشاه ومعناه ملك الأملاك وملك الملوك. قال الأذرعي وذكر بعضهم وأظنه القاضي أبا الطيب أن في معنى ذلك أو قال يقرب من ذلك قاضي القضاة، وأفظع منه حاكم الحكام اهـ. وظاهره حرمة هذين قياساً على ما قبلهما، وعليه فأقضى القضاة أولى من قاضي القضاة لكن الإجماع النطق سيما من مثل المصنف يدل على الجواز إلا أن يجاب بأن ذلك لا دليل فيه، ألا ترى إلى إجماعهم على النطق بأبي القاسم حتى من مثل المصنف المرجح لحرمة التكني به في زمنه ﷺ وبعده لمن اسمه محمد وغيره وكأن عذرهم الاشتهار بهذه الكنية أو نحوه، والمحرم إنما هو وضعها ابتداء لا النطق بها. بعد ذلك للاشتهار بها كما مر، وبه يعتذر عن نطق المصنف هنا بما ذكر، وعلى القول بالجواز فقد يفرق بأن في ملك الأملاك أو الملوك من ظهور الشمول لله تعالى ما ليس في قاضي القضاة وأقضى القضاة وحاكم الحكام يتردد النظر فيه ولحوقه بملك الملوك أظهر. ثم رأيت ما يصرح بجوازهما وذلك لأن أقضى القضاة أول من لقب به الماوردى فاعترض عليه بعض أهل عصره بأن هذا اللفظ يشبه أحكم الحاكمين فيدخل فيه الباري تعالى وكذا قاضي القضاة لأنه تعالى وصف نفسه بالقضاء في غير آية نحو يقضي الحق وفي الحديث في دعائه ماله يا قاضي الأمور، ويدخل فيه أيضاً كل قاض تقدم من الأنبياء وغيرهم، فلم يلتفت الماوردى لهذا الإنكار بل استمر على التلقيب به، وأجاب هو والمحققون من علماء عصره بأن مثل هذا اللفظ إذا أطلق إنما ينصرف إلى أهل عالمه وزمانه فقط. واستدل ابن المنير المالكي
305