297

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

( السادسة ) الْمُوالاةُ بينَ مَرَّاتِ السَّعْي مُسْتَحَبَةٌ، فلو فَرَّقَ بلَا عُذْر تَفْرِيقاً كثيراً لم يَضُرّ على الصّحيحِ كما سَبَقَ لَكن فاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ. ولو أُقيمت الْجَمَاعَةُ وَهو يَسْعَى أَوْ عرَضَ لهُ مَانِعٌ قطعَ السَّعْيَ، فَإِذَا فَرَغَ بنى على مَاَ مَضَى.

( السابعة ) قالَ الشيخ أبو محمد الْجُوَيْنِى رحمهُ اللهُ تعالى: رأيْتُ النَّاسَ إذا فَرِغُوا مِنَ السَّعْى صَلُوا رَكْعَتَيْنِ على الْمَرْوَةِ، وذلك حَسَن وزيَادَةُ طَاعَة لكن لم يُثْبَتْ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ، قَالَ الشَّيْخُ أبو عمرو بنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: يَنْبَغِى أنْ يُكْرَهَ ذلك لأنَّهُ ابْتِدَاعُ شِعَار. وقد قالَ القَاضِى رحمهُ اللهُ تعالى: فى السَّعْيِ صَلَاةٌ.


الزركشى حمل الكراهة على ما إذا كان ثم زحمة وهو ظاهر بل قد يحرم إن تحقق الإيذاء أو ظنه ومثله يقال فى الطواف راكباً كما مر.

( قوله بين مرات السعى ) أى وبين أجزاء كل مرة بل يكره الوقوف فيه لنحو حديث. بلا عذر. وقوله ولو أقيمت الجماعة إلخ قياس ما مر فى الطواف أنه لا يقطع السعى أيضاً لجنازة أو فوت راتبة.

( قوله قال الشيخ أبو محمد إلخ ) ما ذكره ابن الصلاح رجحه فى المجموع، وقال الأذرعى إنه الوجه ونقله ابن خليل عن الأصحاب. وقول بعض الحنفية إنهما سنة لما رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان عن المطلب بن أبى وداعة قال: رأيت رسول اللّه ﷺ لما فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين فى حاشية المطاف وليس بينه وبينَ الطائفين أحد مردود منشؤه أنه تصحف عليه سبعة بسعيه لأن المحب الطبرى رواه عمن ذكر من ابن حبان وغيره بلفظ حين فرغ من سبعة بالموحدة أى طوافه وعلى تسليمه فلا دليل على أن الركعتين من سنن السعى لجواز كونهما راتبة أو تحية للمسجد فهى واقعة عين احتملت فلا دليل فيها.

﴿ فائدة﴾ قال ابن عبد السلام: المروة أفضل من الصفا لأنها مرور الساعى فى سعيه أربع مرات والصفا مروره فيه ثلاث فإنه أول ما يبدأ باستقبال المروة ثم يختم به؛ وما أمر الله بمباشرته فى القربة أكثر فهو أفضل وبداءته بالصفا وسيلة إلى استقبال المروة انتهى وأقروه. وقد ينظر

297