Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
ويُكْرَهُ إِعَادَتُهُ بعد طَوافِ الإِفَاضَةِ، لأنَّ السَّعْيَ لَيْسَ مِنَ العِبَادَاتِ المُسْتَقِلَّةِ التي يُشْرَعُ تَكْرَيرُهَا وَالإِكْثَارُ منها، فهو كالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُقْتَصَرُ فيه على الركنِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ في غيرِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. وثبتَ في الصَّحيح عَنْ جَابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: لم يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ ولا أصْحَابُهُ رضيَ اللهُ عنهم
لا يسمى طواف الوداع الواجب إلا إذا لم يبق عليه سعي فخرج طواف الوداع السابق قبل الوقوف وطواف من ذهب من مكة لبلده محرماً، وجوزنا مصابرة الإحرام لأنهما مندوبان أما الأول فظاهر وأما الثاني فكذلك على ما اعتمده ابن العماد وقال إنه مفهوم من صريح كلام الأصحاب. وقال غيره لا يندب له لأن نسكه لم يتم فإذا عاد وقضى بقية نسكه لزمه. ومما مر يعلم أنه لو نوى بطوافه بعد نصف ليلة النحر طواف الوداع لم يقع وداعاً بل يقع عن طواف الركن، فصحة السعي بعده إنما هي لكونه طواف إفاضة لا طواف وداع. وإذا تأملت ما تقرر علمت سقوط ما اعترض به الإسنوي على عبارة المصنف هنا وفي غيره كالرافعي من أن طواف الوداع قد يكون قبل فراغ النسك كما في الصورتين المذكورتين وأطال فيه ثم قال وهذه العبارة توهم عدم الاعتداد بالسعي الواقع بعد طواف قصد به الوداع وليس كذلك فإنه إذا كان طاف للإفاضة لم يقدح تراخيه عنه وإلا وقع هذا الطواف عن الإفاضة فيصح السعي بطريق أولى اهـ وهو عجيب مع قول المصنف إذ هو المأتى به بعد فراغ النسك، وإذا بقي السعي لم يكن المأتى به طواف وداع فدل على أنه لا أثر لنية الوداع ما بقي عليه شيء من النسك فكيف يتوهم أنها توهم ما ذكره.
﴿ فرع﴾ بحث العز بن جماعة أن السعي منكوساً أو معترضاً كالطواف اهـ وهو محتمل ويحتمل الفرق وإن قدمنا أنه مثله في عدم الصارف لأن ذاك المعنى اشتركا فيه فاستويا ولا كذلك هذا كما يعلم بتأمل ذاك بأن الطواف احتيط له بوجوب أشياء لم تجب هنا فكان دونه ويجري ذلك فيما لو مشى القهقرى ونحوه. وقد مر صحة الطواف حبواً وزحفاً ونحوهما فيأتي هنا بالأولى. ومما يؤيد الفرق ما قدمته أن الضار من تلك الصور الثنتين والثلاثين إنما هو فيه ترك الدوران من أصله المؤيد للسنة وهذا لا يأتي هنا لأنك حيث فرضته هو قاطع ما بين الصفا والمروة مع الإتيان بالوارد هو الابتداء بالصفا والختم بالمروة فلم تتأيد السنة من أصلها ولو مشى أو مر في هواء المسعى فقياس جعلهم هواء المسجد مسجداً صحة سعيه.
( قوله وتكره إعادته ) هو المعتمد كما دل عليه كلام المجموع وغيره وجزم به في شرح
293