294

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

بين الصفا والمروة إلّا طوافًا واحدًا طوافه الأول، يَمنى السَّعْيَ. ويُستحبُّ الموالاة بين مرات السَّعْي، وبين الطواف والسَّعْي، فلو تخلل بينهما فصلٌ لم يضر بشرط أن لا يتخلل بينهما ركنٌ، فلو طاف للقدوم ثم وقف بعرفة لم يصح سعيه بعد الوقوف مضافًا إلى طواف القدوم بل عليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة. وإذا لم يتخلل ركنٌ فلا فرق بين تأخير السَّعْي عن الطواف وتأخير بعض مرات السَّعْي عن بعض، وكذا بعض مرات الطواف عن بعض حتى لو رجع إلى وطنه ومضى عليه سنونٌ كثيرة جاز أن يبنى على ما مضى من سعيه وطوافه لكن الأفضل الاستئناف.

(وأما) سُنَنُ السَّعْي فجميعُ ما سبق في كيفية السَّعْي سوى الواجبات الأربعة، وهي سُنَنٌ كثيرةٌ، أحدها الذِّكْرُ والدعاء على الصفا والمروة. ويُستحبُّ أن يقول بين الصفا والمروة في سعيه ومشيه: ربِّ اغفر


مسلم، وشمل إطلاقه كغيره القارن وفيه وجهان رجح الزركشي والبلقيني تبعًا للقاضي أنه لا يسن له تكراره وإن قال أبو حنيفة بوجوبه لأنه خلاف ما صح من السنة في القارن أي وشرط ندب الخروج من الخلاف أن لا يعارض بسنة صحيحة وهي هنا قول جابر لم يطف النبي ﷺ وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا. ورجح الأذرعي كصاحب البيان والصيمري أنه يسن له الإتيان بطوافين وسعيين والقياس الأول، ثم رأيت كلام المصنف السابق في بيان وجوه الإحرام وهو صريح فيه وقد تجب إعادته كما لو بلغ الصبي أو عتق العبد بعرفة وكان سعى بعد طواف القدوم.

(قوله بشرط أن لا يتخلل ركن) مراده به الوقوف بدليل قوله هنا فلو طاف للقدوم ثم وقف بعرفة لم يصح سعيه الخ. وفي المنهاج وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة، نبه عليه الإسنوي، فلو طاف للإفاضة ثم حلق أو عاد ورمى صح سعيه بعد ذلك.

(قوله الذكر والدعاء إلخ) عبر الطبري بقوله الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار في جميع السعي.

294