278

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

يَفْعَلْ ففِي المسْجِدِ، وإلّا ففِى الْحَرَمِ، وإلاّ فخَارِجِ الحَرَمِ، ولا يتعينُ لهما مكان ولا زمان، بلُ يُجُوزُ أن يُصَلَّيَهُماَ بَعْدِ رُجُوعِهِ إِلى وَطَنِهِ وفى غِيرِهِ ولا يَفوتانِ مَا دَامَ حَيًّا، وسَواء قُلْنَا هُمَا وَاجِبَتَانِ أوْ سُنَّتَانٍ فَلَيْسَا رُكْنَا فِى الطّوافِ ولا شَرْطَاً لِصِّحَّته بَلْ يَصِحْ بُدُونهما، ولا يجوز تَأْخيرُهُمَا ولا تَرْكُهُمَا بدمٍ وَلا غَيْرِه، لكنْ قال الشَّافِعِيُّ رحمهُ الله تعالى يُسْتَحَبُ إذا أَخَّرَهُمَا أَن يُرِيقَ دَمَاً. وتَمْتَازُ هذه الصَّلاةُ عن غيرهاَ بشىء وَهُوَ أَنَّهَا تَدْخُلُهَا النيابة، فإنَّ الأَجِيرَ يُصَلِّيها عن المُسْتَأْجِرِ، هذاُ هُوَ الأَصَحُ. ومِنْ أَصْحَابِنَاَ مَنْ قالَ إِنَّ


لقول ابن عباس رضى الله عنهما إنه مصلى الأخيار. والقول بأن المراد بتحت الميزاب جميع الحجر بعيد لا يعول عليه. والذى يظهر أن فعلهما داخل الكعبة أفضل من فعلهما تحته لأنه قطعى وما تحت الميزاب ظنى. ثم رأيت بعضهم صرح بذلك. وتقدم جهة باب الكعبة على غيرها من المسجد لأن الصلاة إليها أفضل أخذاً مما مر عن ابن عبد السلام. وبما تقرر وغيره يعلم أن الأفضل فعلهما خلف المقام ثم فى الكعبة ثم تحت الميزاب ثم فيما قرب من الحجر إلى البيت ثم فى بقيته ثم إلى وجه البيت ثم ما قرب إلى البيت بتفصيله الآتى ثم فى بقية المسجد ثم فى بيت خديجة رضى اللّه تعالى عنها ثم فى بقية مكة ثم فى الحرم.

(قوله لكن قال الشافعى رضى الله عنه إلخ) ظاهره أنه يسن إراقة الدم وإن صلاهما فى الحرم وهو متجه ويظهر ضبط التأخير بما تنقطع به نسبتهما عنه عرفاً. ولو عجز عن إراقة الدم فهل هو كدم التخيير والتقدير أو الترتيب والتقدير، لم يصرحوا فيه بشىء وكل محتمل. نعم إن ثبت قول بوجوب الدم بالتأخير اتجه الثانى.

(قوله بشىء) ضم إليه الزركشى أشياء أخر كتوقيتها ابتداء لا انتهاء. ومزية فعلهما خلف المقام عليه فى الكعبة بخلاف سائر النوافل وباحتياجها لنية بخلاف سائر سنن الحج وفيه نظر إذ سنة الإحرام مثلها من حيث توقف ثوابها على النية دون سقوط الطلب وتداخلها إذا فعلها عقب أسابيع إذ ليس لنا صلاة يتكرر سببها ويتداخل إلا هذه.

(قوله فإن الأجير يصليهما عن المستأجر) مثله ولى غير المميز والمجنون.

278