273

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

يَسْتَأنفْ جَازَ عَلَى الأَصَحِّ، وإذَا أَحْدَثَ فى الطَوَافِ عَمْدَاً أو غَيْرَ عَمْدٍ وتَوَضَّأُ وَبَنَى على ما فَعَلَ جازَ على الأَصَحِّ، والأحْوَطُ الاستِئْنَافُ. وإذا أَقِيمَتْ الجماعةُ المَكْتُوبَةُ وهو فى الطَّوَافِ أو عَرَضَتْ حَاجَةٌ مَاسَّةٌ قَطَعَ الطَّوَافَ لذلكَ، فَإِذَا فَرَغَ بَنَى وَالاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ قَطْعُهُ بلا سَبَبِ


الاستئناف إذا كان التفريق كثيراً بلا عذر لأنه هو محل الخلاف وأن التفريق المبطل على قول مكروه وقد يومىء إليه قوله قبل فينبغى الخ، لكن مقتضى كلام كثير أن ذلك لا يكره فى النفل ويكره فى الفرض ولا يخلو من نظر، لأن ملحظ كراهة التفريق الوقوع فى الخلاف وهو جار فى الفرض والنفل، وإنما لم يكره التفريق فى الوضوء لأنه وسيلة فاغتفر فيه ذلك، ويستثنى من ذلك ما لو أغمى عليه فيه فإنه يضر وإن قصر الزمن كما نص عليه الشافعى رضى الله عنه، وفارق الحدث زوال التكليف به فزال به حكم البناء، ومثله بالأولى الجنون وفيه نظر عندى وإن نقله كثير وسكتوا عليه لما صرح به المصنف من أنه لو تخلل الجنون بين أركان الحج لم يضر اتفاقاً، فأى فرق بين الطواف والحج لأن الأشواط السبعة بمنزلة أركان الحج فكان القياس أن تخلل الجنون بينها لا يضر ومثله الإغماء، والتعليل بزوال التكليف يأتى فى الجنون بين أركان الحج أيضاً على أن النائم متمكناً قد زال عنه التكليف بنومه، وقضاء الصلاة عليه إنما وَجَب بأمر جديد ومع ذلك يَصح طوافه فالأوجه عندى أن للمغمى عليه والمجنون بعد الإفاقة البناء، وأن هذا النص مبنى على القول باشتراط الموالاة، لا يُقال الطواف بالصلاة أشبه فأثر فيه ذلك كما يؤثر فيها لأنا نقول لم ينظروا لذلك هنا وإلا لأوجبوا موالاته وامتنع البناء إذا تخلل نحو حدث كهى. ومما يدل لما ذكرته قولهم إن الإغماء لا يضر فى الصوم إذا أفاق لحظّة من النهار وفرقهم ثم بين الجنون والإغماء لمعنى لا يأتى هنا.

(قوله قطع الطواف لذلك) ظاهره أنه لا فرق بين الفرض والنفل وحينئذ فيشكل بما سيذكره من كراهة قطع الفرض لصلاة الجنازة مع كونها فرض كفاية والجماعة كذلك فلم كره القطع لأحدهما دون الآخر، وقد يجاب بأن أمر الجماعة آكد، ألا ترى أنهم جوزوا قطع الصلاة المفروضة لها دون الجنازة، وظاهر كلامه أنه يقطعه للجماعة وإن لم يخش فوتها، وعليه ففارق صلاة النافلة فإنه لا يسن قطعها إلا إن خشى فوت الجماعة بأن قطعها يبطلها تخلاف الطواف، وتوقف الأذرعى فيه من جهة الخروج من الخلاف فى بطلانه بالتفريق مردود لما علمت من أن محل الخلاف حيث لا عذر وقطعه للجماعة عذر، وحيث قطعه

273