271

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَأَمَّنَ جَمَاعَةٌ فَحَسُنٌ. ويُنبغى الاجتهادُ في ذلك الموطنِ الشَّرِيفِ. وقد جاء عن الحسن البصريِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى أَنَّهُ قالَ في رسالتهِ المشهورة إلى أهل مَكَّةَ إِنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ هُنَاكَ في خمسة عشرَ مَوْضِعًا: في الطَّوَافِ، وعندَ الْمُلْتَزَمِ، وتَحْتَ الْمِيزَابِ، وفي الْبَيْتِ، وعندَ زَمْزَمَ، وعلى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وفي السَّعْيِ، وخَلْفَ الْمَقَامِ، وفي عَرَفَةَ، وفي الْمُزْدَلِفَةِ، وفي مِنًى، وعندَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثَةِ. ومَذْهَبُ الشافعى رحمهُ الله تعالى أنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِراءَةُ القُرْآن في طَوَافِهِ لأنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْر وَالْقُرْآنُ أَعظم الذِّكْرِ. قال أصحابنا: وقراءةُ القُرْآنِ في الطَّوَافِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ غَيْرِ الْمَأْثُورِ، وأمَّا الْمَأْثُورُ فَهُو أفضلُ مِنها


(قوله وقد جاء عن الحسن البصري الخ) ينبغي تحري هذه المواضع للدعاء رعاية لما ذكره لأنه تابعي جليل لا يقوله إلا عن توقيف وإن قلنا إن مثل هذا لا يعتد به إلا إذا قاله صحابي دون غيره.

(قوله قال أصحابنا وقراءة القرآن الخ) المراد بالمأثور ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وبحث بعضهم أنه يشترط صحة سنده وفيه نظر، لأنهم نصوا على استحباب أدعية وردت من طرق ضعيفة وكأنهم نظروا إلى أن فضائل الأعمال يكتفى فيها بالضعيف والمرسل والمنقطع قال في المجموع اتفاقاً هذا وتفضيل ما ورد عن بعض الصحابة على القراءة مشكل لأن القاعدة أنها أفضل من سائر الأذكار إلا ما وردت عنه صلى الله عليه وسلم في محال مخصوصة، وإن ما ورد عن صحابي مما للرأي فيه مدخل لا يكون له حكم المرفوع ولا يحتج به عندنا، وهذه الأدعية التي وردت عنهم كذلك فكيف تفضل القراءة. فالذي ينبغي تفضيل القراءة على كل ما لم يرد عنه ﷺ. وكأن عذر الأصحاب في ذلك أن القراءة لما كثر الاختلاف فيها في الطواف وقال كثيرون بكراهتها فيه ضعف أمرها في هذا المحل بخصوصه فقدموا غيرها عليها. واختار ابن جماعة وغيره خلاف ما ذهب إليه الأصحاب ومن خالفهم فقال بتفضيل الدعاء المسنون مسلم لكن لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما قاله ابن المنذر دعاء مسنون إلا ربنا آتنا في الدنيا حسنة الخ بين اليمانيين وهو قرآن فيكون أفضل ما يقال بينهما. ويكون هو وغيره من القرآن أفضل في باقي الطواف إلا التكبير عند استلام الحجر انتهى. ويؤيده قول الزركشي إن ظاهر نص الشافعي أن القراءة هنا أفضل مطلقاً واختاره ابن المنذر

271