260

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

الْخُطَا لو تَبَاعَدِ، فَلَوْ تَعَذرَ الرَّمَلُ مَعَ الْقرْبِ للزَّحْمَةِ فَإِنْ كَنَ يَرجُو فُرْجَة وَقَف لَها لِيَرْمُلَ فِيهَ إنْ لم يُؤْذٍ بِوُقُوفِهِ أَحداً، وإنْ لم يُرْجُهَاَ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الرمل مع الْبُعْدِ عَن الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنَ الْقُرْبِ بِلاَ رَمْلِ، لأنّ الرَّمَلَ شِعَارٌ مُسْتَقِلٌّ، ولأنَّ الرَّمَلَ فَضِيلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ، وَالْقُرْبَ فَضِيلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَوْضِعِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ


والمحب الطبرى أخذاً من قول الأزرقى إن عرض الشاذروان ذراع بأن يبعد أى من جدار الكعبة قدر ذراع. وقال الكرمانى كالغزالى والزعفرانى ونقله بعضهم عن الأصحاب بأن يبعد قدر ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان. ومن العلة يؤخذ أن الاحتياط يحصل بأدنى بعد لظهور الشاذروان الآن. ثم رأيت بعضهم اعترض الثانى بأنه يتحقق الخروج عنه بأقل من ذلك لما مر عن الأزرقى. نعم مر أنه فى بعض الجهات نقص عما قاله الأزرقى، فالقياس وجوب البعد فى هذه الجهة بقدر ذراع من جدار البيت ومحل ندب القرب منه حيث لا أذى فيه لنفسه ولا لغيره. قال القاضى أبو الطيب وإنما ندب القرب منه لكونه أشرف البقاع ولأنه أيسر فى الاستلام والتقبيل ولأن القرب منه أفضل فى الصلاة (قوله فإن كان يرجو فرجة) أى عن قرب عرفاً فيما يظهر. ثم رأيت بعضهم صرح بالأول وقوله وقف أى ندباً (قوله وإن لم يرجها إلخ) قيده الزركشى بحثاً بما إذا لم يبعد بحيث يكون طوافه من وراء زمزم والمقام قال وإلا فالقرب مع ترك الرمل أولى لأن الطواف وراء ما ذكر مكروه وهو ظاهر إن سلمت له الكراهة وإلا فهو لا يخلو عن نظر لبعد القول بذلك مع هذا العذر. ثم رأيت بعضهم قال الأوفق بظاهر كلام الأصحاب أنه يخرج إلى صحن المسجد وأروقيه محافظة على الرمل ثم رجح خلافه وفيه نظر، إذ لا يعدل عن ظاهر كلامهم إلا لدليل وقولهم المحافظة على الرمل مع البعد أفضل ظاهر بن صريح فى أنه لا فرق بين البعد إلى صحن المسجد وأروقته فلا يعدل عنه، وبهذا يعلم الرد على من قال أيضاً إن ذلك مقتضى كلام الروضة وأصلها ولم أر من صرح به وفيه نظر. نعم عند المالكية قول إن الطواف فى غير المطاف وهو ما بين المقام والباب وما على سمته لا يصح فقد يقوى الكراهة التى قالها الزركشى حينئذ وهو ظاهر فإن ذلك القول جار ولو مع العذر، ويعلم مما مر فى قول المصنف الآتى وكذا لو كان بالقرب أيضاً نساء وتذر الرمل فى جميع المطاف، إذ قضيته أنه لا يخرج حينئذ عن المطاف إلى صحن المسجد إلا أن يراد

260