259

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الثالثةُ) الرَّمَلُ بفتح الراء والميمِ وهُوَ الإِسْتِرَاعُ في المشيِ مع تَقَارُبِ الْخُطَا دُونَ الوُثُوبِ وَالْعَدْوِ، وَيُقالُ لهُ الْخَبَبُ. قالَ أَصحابُنا: ومَنْ قالَ إنّهُ دونَ الخبب فقد غَلَطَ. والرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ في الطَّوَافَاتِ الثَّلَاثِ الأُوَلِ. ويُسَنُّ المشيُ على الهَيْنَةِ في الأربع الأخيرةِ. والصَّحِيحُ مِنَ القَوْلِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ البيتَ بِالرَّمَل، وفِي قَوْلٍ ضَعِيف لا يَرْمُلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. وإنْ تَرَكَ الرَّمَل في الثَّلاثِ الأُوَلِ لم يَقْضِهِ في الأَرْبَعِ الأَخِيرَةِ، لأنّ السُنَّةَ في الأخيرةِ المشيُ على الهَيْنَةِ، فإن كان رَاكِباً حَرَّكَ دَابَّتَهُ في مَوْضِعِ الرَّمَلِ. وإنْ حَمَلَهُ إنسانٌ رَمَلَ به الْحَامِلُ. ولا تَرْمُلُ الرَّأَةُ بحالٍ.

واعْلَمْ أَنَّ الْقُرْبَ مِنَ الْبَيْتِ مُسْتَحَبٌّ في الطَّوَافِ، ولا نَظَر إلى كثرةِ


(قوله وهو الإسراع إلخ) نقل هو عن المتولي وأقره أنه يكره المبالغة في الإسراع فيه: ودليل من قال لا يرمل بين الركنين رواية مسلم أنه صلى الله عليه وسلم تركه بينهما؛ وأجيب بأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع، ورواية أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر كانت في حجة الوداع فهي ناسخة لتلك، ولا ينافي ذلك خبر مسلم ارملوا ثلاثاً وليس بسنة، لأن معناه أنه ليس بسنة عامة في كل طواف لكل أحد كسائر السنن، وإنما شرع بسبب خاص وهو إظهار الجلد للكفار، ثم بقي مع زوال سببه، لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم، فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله. وقد يبقى الحكم مع زوال حكمة المشروعية كما في العرايا والقصر وغسل الجمعة (قوله ويقال له الخبب) هو ما ذكره الشافعي رضي الله عنه وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما كان صلى الله عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول خبب ثلاثاً ومشى أربعاً.. وفسر الأكثرون الخبب بأنه الإسراع في المشي مع هز المنكبين بدون وثب، وقول المنذري مع وثب ضعيف (قوله لأن السنة إلخ) أي كما في نظيره من الجهر فإنه لا يقضى في الأخيرتين لذلك بخلاف الجمعة مع المنافقين في الثانية

(قوله واعلم أن القرب من البيت إلخ) ينبغي له إذا قرب أن يحتاط. قال الماوردي

259