Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
وَسَيأَتى بِيان الطّوَافِ الذى فيه الرَّمَلُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، إلاّ أنه يُسَنُّ الاضطْبَاعُ فى جميعِ الطّوَافَاتِ السَّبْعِ والرَّمَلُ يَخْتَصُّ بالتّلَاثِ الأَوَّلِ، وَالسَّبْبُ كالبالغَ فى اسْتِحْبَابِ الاضْطِبَاعِ على الذُّكُورِ المشُهُورِ، ولاَ تَضْطَبِعُ الْمَرْأَةُ لأنَّ مَوْضِعَ الاضْطِبَاعِ منها عَوْرَةٌ
المصنف السابق فى تعريف الاضطباع أنه لا يسن لمن كان لابساً للمخيط لعذر أو غيره، والذى يظهر أنه يسن ويكون فوق ثيابه إن لم يتيسر كشفها ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر لأن الحكمة فى أصل مشروعيته كالرمل إظهار الجلادة والقوة للمشركين، وبالنسبة إلينا إظهار التأسى والاتباع والجد فى العبادة، وكل ذلك حاصل مع اللبس. وقولهم يكون كتفه الأيمن بارزاً جرى على الغالب، وأيضاً فإلحاقهم السعى بالطواف فيه يدل على أن علته معقولة يتأتى الإلحاق فيها فيقاس غير المتجرد عليه لما علمت من أن إظهار دأب أهل الشطارة يحصل بذلك مع اللبس أيضاً. ثم رأيت الزركشى بحث أنه لا يسن للابس وغيره بحث أنّه يسن له إن لبس لعذر والأوجه ما قدمته من الإطلاق
(قوله ولا تضطبع المرأة) أى ولو صغيرة كما هو ظاهر ومثلها الخنثى هنا وفى الرمل فلا يسن لهما، وقول الإسنوى المعنى المقتضى للمشروعية وهو كونه دأب أهل الشطارة يقتضى التحريم لأنه يؤدى إلى التشبيه بالرجال وهو حرام نازعه فيه الزركشى فقال أما الرمل فلا شك أنه لا يحرم ولا يحسن التعليل بالتشبه لا أن هذا فى إقامة سنة، وأما الاضطباع فلا وقفة فى تحريمه لا من جهة التشبيه بل لأن فيه كشف العورة وهو مبطل للطواف اهـ. وأنت خبير بأن هذا لا يأتى إلا فى الحرة إن كشفت منكبها لأجله أما لو فعلته فوق ثيابها أو لم تجد ما تستر به كل بدنها وجوزنا طوافها عارية أو كانت أمة فلا حرمة عليها، وإن قلنا الأمة كالحرة فى النظر أخذاً من قولهم يجوز للحرة كشف وجهها؛ وإن قلنا بحرمة النظر إليه وعلى الرجال غض البصر، وقول المحب الطبرى يسن لها الرمل ليلاً مع الخلوة كالسعى على قول ضعيف رد بأن المعنى فى السعى وهو التشبه بهاجر لما سعت لأجل عطش ابنها وليس ثمة غيرها كما فى الصحيح موجود فى المرأة بخلاف معنى الرمل فجرى ثمة قول بسعيها فى الخلوة ولم يجر هنا. وبحث بعضهم حرمة الرمل إن أدى إلى رؤية بعض عورتها من أسافلها وفيه نظر فإنه لا خصوصية لها بذلك إذ الرجل كذلك أما إذا أدى إلى حكاية حجمها فلا وجه للحرمة خلافاً لمن توهمه لقولهم ليس ما يؤدى إلى ذلك مكروهاً.
258