257

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الثانية) الاضْطبَاعُ الّذِى سَبَقَ بِيَانُهُ مُسْتَحَبٌّ إلى آخر الطّوَافِ، وقيل يَسْتَدِيمُهُ بَعْدَ الطّوافِ فى حَالِ صَلاةِ الطّوَافِ وما بَعْدَها إلى فَرَاغِهِ مِنَ السَّعْي، والأصَحُّ أَنَّهُ إذا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ أَزَالَ الاضْطِبَاعَ وَصَلَّى، فإذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الاضْطِبَاعَ وَسَعَى مُضْطَبِعاً.

وإنّما يَضْطَبِعُ فِى الطَّوَافِ الذى يَرْمُلُ فيه، ومالا رَمَلَ فيه لا اضْطِبَاعَ فِيه


هذا لا يدل على أنه ليس خلاف الأولى أو مكروهاً خلافاً لمن توهمه لتوقفه على صحة الحديث وعلى تسليمه فقد يكون بياناً للجواز أو لعذر. ويسن أن يرفق فى المشى لتكثر خطاه رجاء لكثرة الأجر كما نص عليه الشافعى رضى الله تعالى عنه بل قال وأكره له من إسراعه إذا كان خالياً ما أكره له من إسراعه إذا كان مع الناس وكان يؤذيهم بالإسراع، وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما أسعد الناس بهذا الطواف قريش وأهل مكة لأنهم يمشون فيه التؤدة. ومقتضى كلام المحب الطبرى أن الآتى بأسبوع بسكينة وتؤدة بحيث يطوف غيره أسابيع مع تساوى أوصافهما فى الحضور أفضل قال النسائى ونص الشافعى يقتضيه ا ها. وأنت خبير بأن محله إذا لم يكن هناك إسراع وإلا فقد مر عن الشافعى رضى الله تعالى عنه أنه مكروه فلا يقال أفضل، وواضح أن الكلام فى تؤدة لم يضحها تبختر وإلا فهو مكروه بل حرام إن قصد به الخيلاء.

(قوله الثانية الاضطباع) أى ويكره تركه وترك الرمل بلا عذر كما نص عليه الشافعى رضى الله تعالى عنه ولو تركه فى بعض الطواف أو الرمل فى الأولى أو الثانية أو بعض. أحدهما أتى به فى الباقى وكذا الاضطباع فى السعى

(قوله فإذا فرغ من الصلاة أعاد الاضطباع) هى عبارة الشافعى رضى الله تعالى عنه، ويستفاد منها أنه لا يتركه إلا زمن الصلاة فقط لزوال المعنى المتروك لأجله بانقضائها فيعيده عقبها قبل شروعه فى الدعاء

(قوله وسعى مضطبعاً) أى فى جميع سعيه، وقيل بين الميلين فقط

(قوله الذى يرمل فيه) أى الذى يشرع فيه الرمل وإن لم يفعله كما أن الرمل يسن وإن لم يضطبع لأن كل واحد منهما هيئة فى نفسه فلا يتركه بترك غيره. وظاهر كلام

257