Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
قالَ أَصْحَابُنَا: ولا يُكْرَهُ. قالَ إمامُ الْحَرَمَيْنِ: وفى الْقلب مِن إِدْخَالِ الْبَهِيمَةِ التى لا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا المسْجِدَ شَىءٌ، فَإِن أَمْكَنَ الاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ وإلاَّ فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهُ.
فى شرح المسند بالكراهة، واعترض الإسنوى وغيره الأول بأنه خالف النص وكتب الأصحاب، وبأن إدخال الصبيان المساجد حرام إن غلب تنجيسهم لها وإلا فمكروه، ورد بأن الشيخين نقلا ذلك عن الجمهور مع أنه فى المجموع نقل الكراهة عن جمع وضعفه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وبأن إدخال البهيمة هنا إنما هو لحاجة إقامة السنة كما فعله ﷺ ولهذا لا يكره إدخال الصبيان المحرمين المسجد ليطوفوا، وفى الثانى نظر لأن محل النزاع إذا ركب لا لمقصد صحيح كمرض أو ظهور لاستفتاء أو اقتداء به فالأولى أن يجاب بأن الحاج سومح له فى ذلك على خلاف القياس، وإن غلب تنجيس البهيمة للمسجد كما يصرح به كلامهم لا سيما كلام الإمام الذى ذكره المصنف تسهيلاً عليه ورفقاً به لكثرة ما عليه من الأعمال والمتاعب، وظاهر كلامهم أنه يجوز إدخال غير المميز لحاجة الطواف به وإن لم يؤمن تلويثه وهو واضح، وطواف المعذور محمولاً أولى منه راكباً صيانة للمسجد عن الدابة. قال الدميرى ويكره الطواف محمولاً مع القدرة على المشى انتهى وفيه نظر، والظاهر أنه مبنى على ما مر عن الإسنوى، فالأوجه أنه خلاف الأولى كالركوب بلا عذر. ويسن كون الطائف قائماً فإن زحف القادر على المشى كره كما فى المجموع، ونظر فيه الزركشى بأنه أحدث هيئة لم ترد، وبأن استنباطها من الطواف راكباً بعيد قال الأذرعى وكخطبة الجمعة وأداء المكتوبة لأن الطواف صلاة، ويجاب بأنه لا بعد فى ذلك فإن الراكب كما أسقط عنه القيام مع قدرته عليه وإن كان ركوبه لغير عذر فالماشى ينبغى أن يسقط عنه، وإذا سقط عنه القيام فلا فرق بين أن يزحف أو يجلس على شىء ويجره غيره ولا بين الفرض والنفل، وكون الطواف صلاة إنما هو فى شىء خاص لا مطلقاً. وبهذا يعلم أن الأوجه أنه يجوز الطواف مع الانحناء، وقول الإسنوى لا يجوز كالمصلى نفلاً يقعد أو يضطجع ولا ينحنى مردود بأن المصلى نفلاً. يجوز له الانحناء أيضاً لأنه أكمل من القعود بدليل أنهم أوجبوه على مصلى الفرض حيث لم يقدر إلا على هيئة الراكع. ويعلم أنه الأوجه أيضاً الصحة فى الأحوال الثلاثة التى مر عن الإسنوى أنه يقول بالبطلان فيها وكونه حافياً إلا لعذر كشدة الحر، وعليه يحمل ما نقله الزركشى وغيره عن جمع من الصحابة وغيرهم رضوان الله عليهم أنهم كانوا يطوفون تبعاً لهم، بل فى مسند أبى داود الطيالسى أنه صلى الله عليه وسلم طاف بنعلين. وواضح أن
256