252

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَإذَا قُلْنَا بالأصَحُ إِنَّ النِّيَّةَ لا تَجِبُ فَالأَصَحُ أنَّهُ يُشْتَرَطُ أنْ لا يَصْرِفَهُ إلى غَرَضٍ آخَرَ مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ ونَحْوِهِ، فَلَوْ صَرَّفَهُ لا يَصِحُ طَوَافُهُ وقِيلَ يَصِح


كابن خليل المكى شيخ المحب الطبرى والمراد بالنية المختلف فى وجوبها فى طواف النسك نية أصل الفعل أخذاً من قول البيان استنباطاً من كلامهم لا يجب تعيين النية وجهاً واحداً وإنما الوجهان فى أنه هل يجب القصد إلى الطواف انتهى. وتَعقبه الزركشي بأنه ينبغى اشتراط قصد الطواف حتى لو دار بالبيت وهو لا يعلم أنه البيت أو لم يقصد الطواف لم يجزه وهو ظاهر ويدل له قولهم فى الرمى مع قول بعضهم إنه كالوقوف فيما يأتى يشترط قصد المرمى فلو رمى فى الهواء فوقع فى المرمى لم يعتد به. قال السبكى ولا ينافى ذلك قولنا إن المذهب عدم افتقار الرمى إلى نية فإنه قد يقصد الرمى ولا يقصد النسك انتهى. وإذا لم يكف ذلك في الرمى ففى الطواف أولى فلا بد من قصده ولا ينافيه قولهم لو طاف عن غيره وقع عن نفسه لأنه هنا قصد الطواف وقصده عن نفسه لا يشترط كالرمى، وإطلاقهم أنه لو طاف مجرم نائم ممكن صح يحمل على ما لو طرأ له ذلك بعد قصده الطواف، ووجه قول الزركشى حتى لو دار إلى آخره أنه إذا ثبت اشتراط القصد استحال وقوعه ممن جهل البيت، وليس مراده اشتراط استحضار أن الطواف بالبيت حال النية. إذا علمت ذلك فقولهم طواف النسك لا يحتاج لنية وطواف غيره يحتاج إليها مما يشكل على ما رجحه الزركشى ويؤيد كلام ابن الرفعة لأن المراد إن كان قصد الفعل فهو شرط فى كل طواف أو تعيين الطواف فليس بشرط فى كل طواف فما المحل المختلف فى وجوب النية فيه وقد يجاب بأن المختلف فيه هو قصد نفس الفعل لا مطلق القصد نظير قولهم يشترط قصد فعل الصلاة ولا يكفى مطلق قصدها مع الغفلة عن ربطه بالفعل، فطواف النسك يكفى فيه مطلق القصد وطواف غيره لا بد فيه من قصد الفعل دون التعيين كنية نفل الصلاة المطلق، وربما يفهم ذلك من قول ابن الرفعة نية أصل الفعل أى قصد أصل الفعل لا مطلق القصد، ويفهم من فرق السبكى السابق أن المراد بالنية هنا هى قصد الوقوع عن النسك وذلك غير واجب بخلاف قصد الفعل، وما قدمته أوجه. فإن قلت يؤيد كلام ابن الرفعة قولهم فى باب الوضوء إن فعله قائم مقام النية فلو غسل رجليه مثلاً صح وإن كان غافلاً عن النية بخلاف ما لو انغسلتا ولا شك أن طواف النسك داخل فيه كغسل الرجلين فى الوضوء، قلت هو كذلك ولكن للزركشى أن يفرق بأن الوضوء وسيلة يغتفر فيها ما لا يغتفر فى غيرها من المقاصد وبما يأتى من أن الطواف قربة فى نفسه. والحاصل أن كلام الأصحاب هنا وفى الوضوء ظاهر فيما قاله ابن الرفعة بل قول المصنف وغيره وإذا قلنا الخ صريح فيهِ فهو المعتمد وإن كان لكلام الزركشى وجه وجيه من حيث المعنى والقياس السابق على الرمى

252