251

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وإنْ كانَ فى حَجٍّ أو عُمْرَةٍ فَالأَوْلَى أَنْ يَنْوِىَ، فإنْ لم يَنْوِ صَحَّ طَوَافُهُ على الأَصَحِّ، لأنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ تَشْمَلُهُ كَما تَشْمَلُ الْوُقُوفَ وغيرَهُ.


الرافعى فبدا له بعد طوفة تركه فله أجر ما فعله لا فيمن يتطوع ابتداء بطوفة، وبأن المعروف أنه لو نوى دون سبع كان متلاعباً أو أزيد وفرض تسليم انعقاد النية كان فى سبع فقط فلا بحسب ما زاد على ذلك. وقد نَقل المحب الطبرى فى قوله ﷺ من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه عن بعضهم أنه حمل المرة على الطوفة واستنبط منه الدلالة على صحة إلحاق ما زاد على الأسبوع بما نقص عنه أى فيما إذا نواه ولم يتمه. ثم قال وهذا الإلحاق فاسد لأن ما دون الأسبوع اشتملت عليه نية الأسبوع وهى نية صحيحة لوجوب القصد إلى المشروع فى هذه العبادة وهو الأسبوع، ثم عرض قطع النية فلا يحبط ما مضى بخلاف ما زاد عليه فإنه لم يشتمل على نية صحيحة لأن الطائف يخرج من طوافه الشرعى باستكماله سبعاً ويحتاج إلى الزيادة لتجديد نية انتهى. ونقل المحب أيضاً عن بعض فقهاء زمنه أنه توهم من قول الصيمرى إنه لو طاف أسابيع متصلة ثم صلى ركعتين جاز أنه أراد بالاتصال الجمع بينها بنية واحدة كما يجمع بين ركعات كثيرة بنية واحدة، ثم رده بأن الظاهر أنه لم يرد ذلك لأن الطواف ليس له تحليل بل يخرج منه باستكمال السبع وان لم ينو الخروج فلا بد من تجديد نية أخرى بخلاف الصلاة، وإنما أراد بالاتصال أنه لم يصل عقب كل أسبوع ركعتين انتهى، وهو ظاهر مؤيد لما ذكرته أولاً لكن يحتاج للفرق بينه وبين ما مر عن الإسنوى إلا أن يقال ذلك فرع خارج عن القواعد فعلى تقدير تسليمه لا يقاس عليه ثم ما أطلقه المحب كالشافعى من حصول الثواب عند القطع محله فى قطع العذر وإلا فلا ثواب له نظير ما صرحوا به فى قطع الوضوء وغيره. وقول الزركشى لا فرق هنا بخلاف الوضوء فى محل المنع إذ لا فرق (قوله وإن كان فى حج إلخ) يدخل فيه طواف القدوم فلا يحتاج لنية على المعتمد الذى صرح به الشيخ أبو حامد خلافاً لابن يونس، ويخرج منه طواف الوداع فيحتاج إليها كما رجحه ابن الرفعة وغيره لأن المعتمد عند الشيخين أنه ليس من المناسك، وبهذا رد على الإسنوى حيث نظر فى كلام ابن الرفعة والتعليل بأنه وقع بعد التحليلين فلم تشمله نية النسك مردود بالتسليمة الثانية من الصلاة ولا يصح رده بالاعتداد برمى أيام التشريق من غير نية وإن وقع بعد التحلل الثانى لأن الرمى ليس من جنس عبادة تشترط لها النية، وبه يعلم اتجاه وجوب النية فيه. وإن قلنا إنه من المناسك لوقوعه بعد التحلل التام وهو من جنس عبادة تحتاج للنية ويفرق بينه وبين التسليمة الثانية بأنه على صورة عبادة مستقلة تحتاج لنية فضعفت التبعية فيه لانقضاء معظم متبوعه بخلاف التسليمة الثانية. فقول القفال لا يحتاج لنية كسائر أركان الحج ضعيف. قال ابن الرفعة

251