248

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أَذْرُعٍ، وَبِهذَا الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أئمة أَصْحَابِنَا وَوَلده إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ. وَزَعَمَ الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. ودَليلُ هذَا الْمَذْهَبِ مَا ثَبَتَ فى صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ. وفي رواية لهُ: إِنَّ مِنَ الْحِجْرِ قَرِيبًا مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنَ الْبَيْتِ. وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ الطَّوَافُ جَمِيعِ الْحِجْرِ فَلَوْ طَافَ فى جُزْءٍ مِنْهُ حَتَّى على جِدَارِهِ لَمْ يَصِحٌ طَوَافُهُ، وهَذَا المَذْهَبُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وبه قَطَعَ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا، وهذَا هُوَ الصَّوَابُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ، وهكذا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمِنْ بَعْدُهُمْ. وأمَّا حديثُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا فقد قالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بن الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قد اضْطَرَبَتْ فيه الرِّوَايَات، ففى روايةٍ فى الصَّحيحين: الحِجر


ربما يخرج الثوب لكن القياس إلحاق ملبوسه ببدنه ويحتمل خلافه ومس الجدار ليس بشرط بل حصول تحويده فى هواء الشاذروان ممنوع وإن لم يمس الجدار كما صرح به المصنف هنا بقوله الآتى ويده فى هواء الشاذروان وتبطل طوفته بذلك وبه صرح فى المجموع أيضاً. فقول بعض مختصرى الروضة الظاهر أنه لا يضر غلط وكذا يقال فيمن أدخل بعض يده فى هواء حائط الحجر كما صرح به الأذرعى وغيره بل صرح به المصنف هنا بقوله فلو طاف فى جزء منه حتى على جداره لم يصح طوافه وكذا فى المجموع وعبارته : والصحيح الذى قطع به المصنف وأكثر الأصحاب وهو نص الشافعى رضى الله تعالى عنه فى المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره انتهت . فقول بعضهم

248