247

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

قَصِيرٌ، واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الحِجْرِ فَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ سِتَّةَ أَذْرُع مِنْهُ مِنَ البَيْتِ وَمَا زَادَ لَيْسَ مِنَ البَيْتِ حَتَّى لَوْ اقْتَحَمَ جِدَارَ الحِجْرِ وَدَخَلَ مِنْهُ وَخَلَّفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ صح طَوَافِهِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُبْع


ثم قال فإن قيل هل الشاذروان من جميع جوانب البيت أو من بعضها، قلت ظاهر نقل المصنف وغيره أنه من جميع الجوانب قالوا وهو ظاهر في جميع جوانب البيت إلا عند الحجر الأسود وكلام إمام الحرمين وغيره أنه من الركن الشامي إلى الحجر الأسود وعلى هذا يحسن قول من قال أو مس الجدار في موازاة الشاذروان ليخرج مس جدار لا شاذروان تحته فإن مسه لا يضر أصلاً، أما إذا قلنا إنه محيط بالكعبة فلا يحسن ذلك ويكون مس كل جزء منها حال المرور مانعاً على المرجح إلا الركنين اليمانيين فإنهما على القواعد وفاقاً انتهى. وتبعه في الخادم فقال عقب قول الرافعى أو مس الجدار في موازاة الشاذروان قيل إنما يأتي هذا على ما سبق عنه أن الشاذروان من بعض جهات البيت لا من كلها ليخرج مس جدار لا شاذروان تحته فإن مسه لا يضر أما إذا قلنا بما قاله الجمهور إنه محيط بالكعبة فلا يحسن ذلك ويكون مس كل جزء منها في حال المرور مانعاً على المرجح إلا الركنين اليمانيين فإنهما على القواعد وفاقاً انتهى. فتأمل ذلك تجده صريحاً أيضاً في رد ما ذكره شيخنا وغيره وأنه لا يأتي إلا على الضعيف أنه مختص ببعض الجهات. وفي قوله الذي في جهة الباب وهم منشؤه أنه فهم من قول النووي وهو ظاهر في جوانب البيت لكن لا يظهر عند الحجر الأسود وقد أحدث في هذه الأزمان عنده شاذروان عدمه بالكلية وليس هذا معناه عدم ظهوره مع وجوده كما مر عن الفاسي وغيره ولا ينافيه قوله وقد أحدث إلخ لأن مراده إحداث البناء المستمر لا أصل الشاذروان كيف وقد صرح هنا وفي المجموع بقوله في الدقيقة التي ينبغي التنبيه لها يقوله ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع جزءاً من مطافه ويده في هواء الشاذروان وهذا صريح في أن ثم شاذرواناً. أما قول الأذرعي إلا الركنين اليمانيين إلخ ففيه نظر فإن كونهما على القواعد لا ينافي أن الشاذروان من البيت لما تقرر أن الأساس من الجهات الثلاث جميعه على أساس إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر المرسلين أفضل الصلاة والسلام كما في خبر بناء ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما لكن نقص عرض الجدار بعد ارتفاعه كما مر. فالوجه أن الشاذروان عام للجوانب كلها حتى عند اليمانيين وتعبيره باليد

247