245

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

الأَزْرِقُى فى كتابه فى تاريخِ مَكّةَ: طولُ الشَّاذَرْوَان فِى السَّماءِ ستّةُ عشرَ أصبعاً وَعرِضُهُ ذراعٌ ، قالَ وَالذَّرَاعُ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ أُصْبُعاً. قال أصحابنا وَغَيْرُهُمُ من العُلماءِ: هَذَا الشَّاذَرْوَانُ جزءٌ مِنَ البَيْتِ نقَصْتهُ قُرَيْشٌ مِنْ أَصْلِ الْبِنَاءِ حين بَنَوُا الْبَيْتَ، وهوَ ظاهِرٌ فى جَوَانِبِ البيت لكنْ لاَ يَظْهرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الأسوَدِ وقَدْ أُحدِثَ فِي هَذِهِ الأزْمَانِ عندَهُ شَاذْروان. ولَوْ طَافَ خَارِجَ الشَّذَرَوَانِ وَكَانَ يَضَعُ إِحْدَى رِجْليهِ أَحْيَاناً عَلَى الشَّذْروَان وَيَطَأُ بِالأُخرى لَمْ يَصِحّ طَوَافُهُ. وَلَوْ طَافَ خَارِجَ الشَّاذِروَانِ وَلَمَسَ


الجدار فلما ارتفع قصر عرضه الجريان العادة بذلك لما فيه من مصلحة البناء. وقول الرافعى كالإمام إنه مختص بجهة الباب خلاف المعروف وكأن ذلك لأنه لم يكن مسمى فى زمنهما من جميع الجهات وإنما كان مسطبة يطوف عليها بعض العوام وقد نقص عرضه عما ذكره الأزرقى من كونه ذراعاً فى بعض الجهات. وأفتى المحب الطبرى بوجوب إعادته على ما ذكره وَصنف فيه وعرضه اليوم من جهة الباب ثلاثة أرباع ذراع. وقوله فى موازاة الشاذروان احترز به عن جدار لا شاذروان عنده وهو جدار الباب فلا يضر مسه كذا قاله شيخنا فى شرح الروض وتبعه غيره أخذاً من كلام الإسنوى فى شرح المنهاج وهو عجيب؛ فقد صرح الإسنوى فى المهمات والأزرقى والزركشى وأبو زرعة فى مختصره وغيرهم بأنه عام فى الجهات الثلاثة، ونقله الإسنوى عن الأزرقى وهو العمدة فى هذا الشأن والأذرعى والزركشى عن ظاهر كلام النووى وعبارة الزركشى بعد قول الرافعى إنه مختص بجهة الباب ظاهر ما نقله النووى عن الأصحاب وغيرهم أنه من جميع الجوانب قالوا وهو ظاهر فى جوانب البيت إلا عند الحجر الأسود. قال الإمام ولعل عدم ظهوره عند الحجر لأنه المحقق أو لتهوين الاستلام وتيسره انتهت. وهى صريحة فيما ذكر وقد صرح بذلك التقى الفاسى أيضاً وهو العمدة فى هذا الشأن بعد الأزرقى فقال أما شاذروان الكعبة فهو الأحجار المتلاصقة بالكعبة التى عليها البناء المستمر المرخم جوانبها الثلاثة الشرقى والغربى واليمانى وبعض حجارة الجانب الشرقى لا بناء عليه

245