243

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

طَوَافُهُ ولو لَمْ يَجْعَلِ الْبَيْتَ عَلَى يَمينه وَلاَ عَلَى يَسَارِهِ بَلِ اسْتَقْبَلَهُ بَوَجْهِهِ وَطَافَ مُعْترِضاً أَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَمِينِهِ وَمشى قهقرى إِلَى جِهَةِ الْمُلْتَزَمِ وَالباب لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ عَلَى الأَصَحِّ. وَكَذَا لَوْ مَرَّ مُعَترِّضًا مُسْتَدْبِرا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْطوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ يَمُرُّ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ فَيقع


حمله إلا ووجهه أو ظهره إلى البيت لتعذر اضطجاعه إلا كذلك اهـ وأقول ما ذكره الإسنوي في الصور كلها ظاهر إلا في هذه الثلاثة فلا يبعد عندي أن يقال بالصحة فيها ولو بلا عذر قياساً على ما قالوه من الصحة فيما لو طاف حبواً أو زحفاً وإن قدر على المشي مع منابذته للشرع بخلاف ما لو مشى القهقرى بأنواعه الأربعة فإن البيت وإن كان على يساره لكن المنابذة فيه أشد لأن فيه ترك الدوران الذي فعله الشارع من أصله بخلاف ما قلناه فإن فيه ترك صفة فقط كما في الزحف والحبو. ثم رأيت بعضهم قال إن مقتضى كلام الرافعي وغيره الجواز وجمعاً نازعوا في الزحف بأنه إحداث هيئة لم ترد وهو يؤيد ما ذكرته لأنهم إذا لم ينظروا لذلك فيه فكذا فيما قاله الإسنوي. وبما تقرر يعلم أن ما بحثه أيضاً من منع الطواف منحنيًا مبني على ما قاله قبل وقد علمت أن الأوجه خلافه. ثم جعل البيت عن يساره هل يشترط فيه التيقن كما في استقبال الكعبة لمن هو بالمسجد أو يكتفى فيه بالظن كل محتمل والقياس غير بعيد. نعم يتعين عليه أن يستثنى الأعمى فإنا وإن ألزمناه في الصلاة في المسجد المس ولا يجزيه الخبر إلا إن كان متواتراً لا يمكن أن نقول بقضيته هنا لأن المس مبطل للطواف ومس أسفل الشاذروان والخبر المتواتر كل منهما متعذر أو متعسر، فينبغي أن يقال حيث ظن أن البيت عن يساره جاز له الطواف للضرورة (قوله وليس شيء من الطواف إلخ) ما أفهمه كلامه من منعه استقباله أي بصدره لا بوجهه. في غير الأولى ظاهر مفهوم من كلامهم وكلامه الآن محمول على هذا كما هو ظاهر جلي ومر عن جمع وجوب استقباله بوجهه مع ما فيه.

(تنبيه) يسرى إلى ذهن كثيرين من اشتراط جعل البيت عن اليسار أن الطواف يسار وليس كذلك بل هو يمين كما يصرح به خبر مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم أتى البيت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه أي الحجر وحينئذ فيكون الطائف عن يمين البيت لأن كل من كان عن يساره شيء فذلك الشيء عن يمينه ولأن من استقبل شيئاً ثم أراد المشي

243