Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
على جميعِهِ على الصِّفَةِ التى ذَكَرْنَاهَا. ولو أبتَدَأَ بغَيرِ الحَجرِ الأسْوَدِ
وجود الحجر فى محله أى بقدر الحجر لو جعل فى ذلك المحل السامت، فما تعقب به الأذرعى تعبير المصنف بمحله أن المراد الركن لا المحل ينبغى أن يكون مراده ما قررته وإلا لم يظهر للمشاححة فائدة كما يظهر بالتأمل. هذا وقد استشكل الإسنوى استلام محله، وكأن وجهه أن الخصوصية الثابتة للحجر من كونه يمين الله فى الأرض أى بركته أو على طريقة التمثيل المقرر عند البيانيين وكونه يشهد لمن استلمه بحق أى مسلماً فى عباده كما صح وفى رواية عليه فعلى بمعنى اللام غير موجودة فى محله بخلاف المحاذاة ويجاب بأن هذه حالة ضرورة فشرع فيها ذلك تحصيلاً لتلك الفضيلة وإن لم توجد حكمة المشروعية فيها كما فى الرمل والعرايا. وقول القاضى أبى الطيب يسن أن يجمع فى التقبيل بين الحجز والركن غريب ضعيف (قوله على جميعه) أى أو على بعضه بحيث لا يتقدم جزء منه على جزء من الحجر مما يلى الباب كما يكفى توجهه بكل بدنه لبعض الكعبة فى الصلاة وإن اختلف المراد بكل البدن فى البابين ما إذا جاوزه ببعض بدنه إلى جهة الباب فلا تحسب طوفته. وبما قررته علم أنه لا يحتاج فى تصوير محاذاة بعض الحجر بكل بدنه إلى كونه نحيفاً لا يخرج منه شىء إلى جهة الباب أو بعيداً بحيث تصدق المحاذاة لأنه إذا لم يستقبله بل جعله على يساره كان فى سمت عرض بدنه. والغالب أن جهة عرض البدن يكون دون عرض الحجر، ومن ثمة قال الإسنوى قد توقفوا فى تصويره وتكلفوا ولا وقفة ولا تكلف اهـ. ولعل سبب التوقف البناء على أن المراد بكل البدن ما بين المنكبين وأنه لو سامت الحجر بنصف بدنه ونصفه الآخر إلى جهة المانى أو إلى جهة الباب صح لأنه إذا انقتل قبل محاذاة الحجر إلى جهة الباب فقد حاذى كل الحجر فى الأولى وبعضه فى الثانية بجميع شقه الأيسر. قال السبكى أخذاً من قول الشافعى فى الأم وكذلك إذا حاذى الشىء من الركن فى السابع فقد أكمل الطواف. هذا من الشافعى رضى الله عنه تنبيه جيد على أن المحاذاة تشترط فى آخر الطواف كما تشترط فى أوله ولا بد أن يكون الجزء المحاذى له آخراً هو الذى حاذاه أولاً أو مقدماً إلى جهة الباب ليحصل استيعاب البيت بالطواف وزيادة ذلك الجزء المحاذى كما يجب غسل جزء من الرأس مع الوجه ١ هـ ووافقه على ذلك العز بن جماعة وغيره وهو ظاهر. ومعنى قول السبكى كما يشترط فى أوله أن محاذاة جميع الحجر ابتداء ليست بشرط كما علمته آنفاً فكذا فى الإنتهاء لكن لا بد من محاذاة ما حاذاه أولاً ليحصل الاستيعاب. فمن قال مراده التشبيه فى مطلق المحاذاة لا أنه يستوعب جميع الحجر بالمحاذاة فى آخره كما يستوعبه فى أوله ليوافق كلام الشافعى وما فهمه عنه ابن جماعة فقد أبعد وغفل عن أن المحاذاة لجميع الحجر ليست
241