239

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الواجب الثاني) أن يكون الطواف في المسجد، ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري، ويجوز الطواف في أخريات المسجد وفي أروقته وعند بابه من داخله وعلى أسطحه، ولا خلاف في شيء من هذا، لكن قال بعض أصحابنا يُشترط في صحة الطواف أن يكون البيت أرفع بناءً من السطح كما هو اليوم حتى لو رُفع سقف المسجد فصار سطحه أعلى من البيت لم يصح الطواف على هذا السطح، وأنكره عليه الإمام أبو القاسم الرازي وقال لا فرق بين علوه وانخفاضه.


عُفي عن قليل المعفو عنها ولو رطبة وقول البلقيني إن المطاف ينظف ويكنس فلا يعسر الاحتراز عنه، رده أبو زرعة وغيره بأن الفرض غلبة النجاسة بذرق الطيور مطلقاً وبغيره في أيام الموسم

(قوله الواجب الثاني أن يكون الطواف في المسجد ولا بأس بالحائل إلخ) سيأتي أنه مكروه وعبارته في الإيجاز ولا يضر الحائل بينه وبين الكعبة ما دام داخل المسجد انتهت. وقضيتها صحة الطواف من وراء حائط بني حول الكعبة وإن منع رؤيتها ولم يكن نافذاً إلى بقية المسجد. وعدم صحته لو بني مسجد دائر حول المسجد الحرام يفصل بينهما نحو شارع، والثاني واضح لأنه طائف خارج المسجد. وقد اتفقوا على بطلان طوافه كما سيذكره المصنف، وكذا الأول لأن بناء ذلك الحائل لا يخرج بقية المسجد عن حكمه، ولأن ذلك البناء حرام فلا يدار عليه حكم هنا كنقل الحجر من محله إلى ركن آخر من البيت، وإنما أثر ذلك الحائل في منع القدوة لأن الشرط ثمة حصول الاجتماع فيما يعد مكاناً واحداً لوجود النية الرابطة بين الإمام والمأموم لا خصوص المسجدية، وهنا خصوص المسجدية لا حصول لاجتماع في مكان واحد من المسجد إذ لا رابطة بين الطائف والكعبة حتى يعدا مجتمعين في مكان واحد.

(قوله لكن قال بعض أصحابنا) أي كصاحب العدة والماوردي والروياني واختاره السبكي، لكن صوب في المجموع ما قاله الرافعي وإن كان في إلزامه لأولئك ببطلان الطواف وانهدمت الكعبة والعياذ بالله نظر لأنها حالة ضرورة.

(قوله أبو القاسم الرافعي) لا يأتي على ما صححه من حرمة التكني بذلك لمن اسمه محمد

239