238

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

الَّذِي تَيَقَّنَا نجاسته، وَكَما عفى عن النَّجَاسَةِ التي لم يُدْرِكْهَا الطرف في الماءِ والثوبِ على المذهبِ المُخْتَارِ. ونَظَائِرُ مَا أَشَرْتُ إليه أكثرُ مِن أن تُحْصَرَ، وَمَوْضِعُهَا في كُتُبِ الفِقْهِ. وقد سُئِلَ السَّيِّدُ الجليلُ المُتَّفَقُ على جَلاَلَتِهِ وأَمَانَتِهِ وَوَرَعِهِ وزهادتهِ واطِّلَاعِهِ على الفقه وهو الشَّيْخُ أبو زَيْدِ الرَّوْزِيُّ إمامُ أَصْحَابِنَا الخُرَاسَانِيِّينَ عن مَسْأَلَة من هذا النَّحْوِ فقال بالعفو، وقال: الأَمْرُ إذا ضَاقَ اتَّسَعَ، كَأَنَّهُ مُسْتَمَدٌّ مِن قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، ولأن محَلّ الطواف في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ الله عنهم ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سلَفِ الأُمَّةِ وَخلفها لم يَزَلْ على هذا الحالِ، وَلَمْ يمتنع أَحَدٌ مِن الطَّوَافِ لذلك ولا أَلزم النَّبِيُّ ﷺ ولا مَنْ يُقْتَدَى به مِنْ بَعْدِهِ أَحَدًا بِتَطْهِيرِ المَطَافِ عن ذلك ولا أَمَرُؤُه بإعادةِ الطَّوَافِ لذلك، والله تعالى أعلم.


فيما يشق الاحتراز عنه كطين الشارع ودم نحو القمل وهو المعتمد ومشى عليه ابن الرفعة والسبكي والأذرعي وغيرهم. ومقتضى قولهم يشق أنه يضر تعمد المشي عليه حيث كان له مندوحة عنه وإن كان قليلاً جافاً. ومقتضى التشبيه بنحو دم القمل أنه لا يضر ذلك لقولهم لو قتله أو عصره عنى عن قليله. ثم رأيت الزركشي قال وليقيد ذلك بما إذا لم يتعمد وطء النجاسة وله مندوحة عنها، وبه قيد النووي فقال ما لم يقصد المشي عليها وهذا لا بد منه ويأتي مثله في سائر المساجد. ثم فرق بين هذا وبين تعمد قتل القمل بأن ذلك يحتاج إليه أي في الجملة بخلاف هذا وهو ظاهر لأن الفرض وجود المعدل عنه. ومقتضى كلامه أنه حيث لا معدل عنه لا يضر وطؤه وإن كان رطباً وهو محتمل، لكن مقتضى كلام بعض المتأخرين في ذرق الطيور على حصر المساجد خلافه واعتمده بعضهم فقال ينبغي أن لا تكون رطبة بحيث تتصل بشيء من البدن أو الثوب ولا يعفى عما يقع عليهما من ذرق الطيور حال الطواف اهـ. ومر في التنقل على الدابة ما يعلم منه حيث تعمد لم يعف عن شيء منها مطلقاً وحيث لم يتعمد

238