Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
أَحَادِيثُ في الصحيحِ وغيرِهِ يُنْتَفَعُ منها ما ذَكَرْتُهُ، وقد أوضَحْا في كِتَاب الأذْكَارِ الذي لا يَسْتَغْنِي طَالِبُ الْآخِرَةِ عنْ مِثْلِهِ.
(الحادية عشرة) إذَا دَخَلَ المسَّجِدَ يَنْبَغِي أن لا يَشْتَغِلَ بصَلَاةٍ تَحِيَّةِ المسجدِ ولا غيرِها، بلْ يَقْصِدُ الحَجَرَ الأسْوَدَ ويبدأ بطَوافِ القُدُوم وهو تَحِيَّةُ المَسْجِدِ الحَرَامِ.
أولى لأن في العام من طلب المزيد ما ليس في الخاص، ويدفع هذا أيضاً بأنه قد يمنع ويقال بل الفضل نوع من الرحمة أو مساويها إذ المراد بها في حقه تعالى غايتها وهو التفضل والإنعام، على أن التحقيق أنهما باعتبار الأصل متساويان وقد يستعمل أحدهما في غير ما يستعمل فيه الآخر لمناسبة المقام أو غيرها. وزاد غير المصنف بعد الحمد لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وبعد رحمتك وسهل لي أبواب رزقك (قوله الذي لا يستغني طالب الآخرة عن مثله) ليس في هذا شيء من التبجح ولا الثناء على النفس بل هو من التحدث بالنعمة المأمور به ومن الدلالة على الفائدة في محلها، ويجري ذلك في نظائره الواقعة في كلام المصنفين (قوله ويبدأ بطواف القدوم وهو تحية المسجد الحرام) أي الكعبة كما صرحوا به، وأما تحية المسجد فتندرج في ركعتيه بمعنى أنه إن نوى بهما مع الطواف التحية أثيب عليهما وإلا سقط عنه الطلب بفعلهما فإن تركهما وخرج أو جلس لم يسقط طلب التحية أو بدأ بالصلاة لنحو ضيق وقت اندرجت التحية فيها. وقول المحاملي وغيره بل والأصحاب كما في المجموع تكره التحية لداخل المسجد الحرام محمول كما يؤخذ من كلام الإسنوي والعز بن جماعة على قادم دخل متمكناً من الطواف أو مقيم دخل مريداً له فإن لم يتمكن القادم كأن منع منه أو لم ينوه المقيم فالأوجه أنه يسن له التحية، ويدل لذلك قول الشافعي رضي الله عنه في الأم فإن جاء وقد منع الناس الطواف ركع ركعتين لدخول المسجد إذا منع الطواف وبه صرح المصنف هنا فقال صلى تحية المسجد، والظاهر حينئذ أنهما تحية للمسجد والبيت جميعاً ويحتمل أنهما للمسجد فقط. ولو أخر طواف القدوم بلا عذر ففي فواته وجهان وعلى الفوات فهل يتنى فعله أصلاً وهو المتبادر أو يفعل قضاء، احتمالان للمحب الطبري ومقتضى قول المجموع ففي فواته وجهان لأنه يشبه التحية أنه لا يفوت بالتأخير إذ التحية لا تفوت به وإن طال ما لم يجلس وهذا هو الذي يتجه اعتماده وعليه فلا يفوت إلا بالوقوف بعرفة. فقول الأذرعي القياس أنه يفوت بالتأخير بلا عذر فيه نظر بل القياس ما قلناه، ويؤيده ما يأتي في فصل السعي فراجعه. وقول شرح مسلم فإن وقف
226