225

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَيَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَالَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ. وَهَذَا الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ مُستَحَبٌّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَقَدْ وُرِدَتْ فِيهِ


لا تَبْرُزْ لِلرِّجَالِ يُوَافِقُهُ بِغَيْرِ الْبَرْزَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِذَلِكَ أَيْضًا. فَالَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مُطْلَقًا. ثُمَّ الْمُرَادُ بِنَدْبِ ذَلِكَ لِلشَّرِيفَةِ وَالْجَمِيلَةِ تَأَكُّدُ نَدْبِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إِلَى اللَّيْلِ وَمِثْلُهَا الْخَنَثى، فَفِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَنَثى أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لَيْلًا كَالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ فَإِنْ طَافَ نَهَارًا طَافَ مُتَبَاعِدًا عَنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ انْتَهَى. فَمَنْ نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنِ الدَّمِيرِيِّ وَرَدَّهَا لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّبَاعُدُ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يَجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَعَكْسَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي النَّظَرِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْأُنْثَى. وَلَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَخَوْف عَلَى نَحْوِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ بَدَأَ بِإِزَالَتِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ) أَيْ أَوْ بَدَلَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْيُسْرَى وَهَلْ يُقَدِّمُ فِي دُخُولِ الْحِجْرِ أَوِ الْكَعْبَةِ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخَارِجِهِ أَوْ لَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا وَإِيَّاهُ فِي أَصْلِ الْفَضِيلَةِ بِخِلَافِهِ مَعَ خَارِجِهِ، كُلُّ مُحْتَمَلٍ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الْعِمَادِ جَزَمَ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الشَّرَفِ كَذَلِكَ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الْخِسَّةِ كَذَلِكَ وَيُوَجِّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّ فِيهِ تَرْجِيحَ الدَّاخِلِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَارِجِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْأَوَّلِ مُعْرِضٌ عَنِ الثَّانِي فَكَانَ ذَاكَ أَحَقَّ بِالرِّعَايَةِ (قَوْلُهُ وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ إِلَخْ) إِنْ قُلْتَ لِمَ خَصَّ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَالْفَضْلِ بِالْخُرُوجِ، قُلْتُ لِأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ اسْتِعْمَالُ الرَّحْمَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَضْلِ فِي الْمِنَحِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُفَاضَةِ عَلَى الْمُتَعَبِّدِينَ وَالْمَسْجِدُ بُنِيَ لِذَلِكَ فَنَاسَبَ ذِكْرَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ. وَأَيْضًا فَالْمُصَلِّي تُوَاجِهُهُ الرَّحْمَةُ كَمَا وَرَدَ فَنَاسَبَ سُؤَالَهَا لِمُرِيدِ الدُّخُولِ لِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الدُّخُولَ لِصَلَاةٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْفَضْلِ فِي الْمِنَحِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُفَاضَةِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِينَ فِي حُصُولِ أَرْزَاقِهِمْ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) فَعُلِمَ بِمَا قَرَّرْتُهُ انْدِفَاعُ مَا قَدْ يُورِدُ مِنْ أَنَّ الرَّحْمَةَ نَوْعٌ مِنَ الْفَضْلِ فَلِمَ خُصَّ بِالْخَاصِّ فِي الدُّخُولِ وَالْعَامِّ فِي الْخُرُوجِ وَكَانَ الْعَكْسُ

225