216

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَكَسرها وهيَ في أسْفَلِ مَكّةَ في صَوْبِ طَريقِ العمْرَةِ المُعتَادَةِ وَمسْجِدِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فَيغتَسلُ فيه بِنِيَّةِ غُسْلِ دُخُولِ مَكّةَ، هذا إنْ كان طَرِيقُهُ على ذِي طُوَى وإلا اغْتَسَلَ في غيرِها، وهذا الغُسْلُ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ أحدٍ حَتّى الحائض والنُّفَسَاءُ والصَّبِيُّ وَقَد سبقَ بيانُهُ في باب الإحرام.

(الرابعة) السُّنَّةُ أن يَدْخُلَ مَكّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَداء بفتحِ الْكَاف والدَّالِ، وهي بأعلى مكة يتحدرُ منها إلى المقابرِ، وإذا خَرَج راجعاً إلى بلده خرج من ثنية كُدًى بضمّ الكافِ والقصر والتنوين، وهي بأسفل مكةَ بقُرب


ولا ينافي ذلك ما يأتي من أنه يسن تداركه بعد الدخول لأن ذاك بمنزلة القضاء (قوله وهي الخ) موافق لقول البدر بن جماعة والتقي الفاسي ويوافقه كلام الأزرقى وفي صحيح البخاري ما يؤيده هي ما بين الثنية التي يصعد إليها من الوادي المعروف بالزاهر وبين ثنية كداء التي ينحدر منها إلى المقابر والأبطح، ويسمى أهل مكة هذا الموضع بين الحجونين، ولا ينافي ذلك قول المصنف بعد وإلى صوب ذي طوى لأن الثنية السفلى التي هي عند باب مكة المسمى الآن. باب شبيكة إلى صوب ذاك المحل وإن كان بينهما بعد يسير، ولا يصح حمل كلامه أولا على قول المحب الطبري في ذي طوى إنها عند باب مكة أي المذكور إلا أن يريد المحب بالعندية أنها في ذلك الصوب فحينئذ يوافق ما مر في تعريفها (قوله حتى الحائض الخ) أي والحلال لأنه يؤلتم اغتسل لدخولها عام الفتح وهو حلال (قوله بفتح الكاف والمد). أي وبالدال المهملة ويجوز صرفها وعدمه وتسمى الآن بالحجون الثاني. وحكمة الدخول منها الإشعار بقصده محلاً عالي المقدار والتفاؤل بأنه استولى على مطلوباته التي قصدها من خيري الدنيا والآخرة (قوله راجعاً إلى بلده) ليس بقيد بل الخارج لنحو التنعيم يسن له ذلك (قوله خرج من ثنية كداً) ظاهره ما يأتي في العليا من ندب التعريج إليها لمن ليست على طريقه أنه يسن ذلك هنا أيضاً وإن لم نقل بما يأتي في الخروج إلى عرفة (قوله والتنوين) أي وعدمه (قوله بقرب جبل قعيقعان) يؤيد ما اقتضاه كلام المحب الطبري أنها التي بني عليها باب الشبيكة، فما اقتضاه كلام البدر بن جماعة من أنها التي عندها المحل المعروف بقبر أبي لهب منازع

216