Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(وتحقق ذكورة) فلا تصح خلف امرأة ولا خنثى مشكل ولو اقتدى بهما مثلهما.
(وعقل) فلا تصح خلف مجنون. فإن كان يفيق أحيانًا وأمَّ حال إفاقته صحت خلافًا لمن قال بعدمها أيضًا. وفي عدِّ الإسلام والعقل من شروط الإمام مسامحة؛ إذ هما شرطان في الصلاة مطلقًا، ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصًّا بذلك الشيء والذي سهل التسامح أنهما هناك اعتبرا شرطًا للصلاة، وهنا اعتبرا شرطًا للإمام.
(وكونه غير مأموم) فلا تصح خلف مأموم، ومنه مسبوق قام لقضاء ما عليه فاقتدى به غيره ولو لم يعلم بأن إمامه مأموم إلا بعد الفراغ من صلاته. وليس منه من أدرك مع الإمام ما دون ركعة، فإذا قام لصلاته صحَّ الاقتداء به وينوي الإمامية بعد إن كان ناويًا المأمومية.
(ولا متعمد حدث) فلا تصح خلف متعمد الحدث فيها أو حال الإحرام، وإن لم يعلم المأموم بذلك إلا بعد الفراغ منها.
وأشار لمفهوم متعمد بقوله: (فإن نسيه) أي أحرم الإمام بالصلاة محدثًا وهو ناسٍ لكونه محدثًا وتذكر بعد السلام أو قبله ولم يعمل بهم عملًا؛ بل خرج وأشار لهم بالإتمام أو أحدث فيها ناسيًا لكونه في صلاة ولم يعمل بهم عملًا أيضًا. وهذه الصورة يشملها كلامه أيضًا: (أو غلبه) الحدث فيها كأن سبقه البول أو الريح ولم يعمل بهم عملًا (صحت للمأموم) دون الإمام، وهذا معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. وقولنا في المواضع الثلاثة: "ولم يعمل بهم عملًا" مفهومه: أنه لو عمل بهم عملًا لبطلت عليهم أيضًا لشمول المتعمد له.
ومحل صحتها للمأموم في أن النسيان (إن لم يعلم) المأموم (به) –أي: بحدث إمامه- (قبلها) أي: قبل دخوله معه فيها، فإن علمه قبلها ودخل معه ولو ناسيًا كإمامه بطلت (أو علم) بحدث إمامه (فيها) أي: في الصلاة (ولم يستمر) معه؛ بل فارقه وصلى لنفسه منفردًا أو مستخلفًا فتصح للمأمومين. ومفهومه أنه لو علم بحدث إمامه في الصلاة واستمر معه بطلت عليهم.
والحاصل أن الإمام إذا كان ناسيًا الحدث، أو غلبه فيها فتصح للمأموم بشرط أن لا يعلم، أو علم فيها ولم يعمل معه عملًا وإلا بطلت.
(و) شرطه: (قدرة على الأركان، لا إن عجز) عن ركن من أركانها فلا تصح الصلاة خلفه (إلا أن يساويه المأموم) في العجز في ذلك الركن (فتصح) صلاته خلفه، كأخرس صلى بمثله وعاجز عن القيام صلى جالسًا بمثله (إلا المومئ) أي: من فرضه الإيماء
ــ
قوله: [وتحقق ذكورة]: يحترز به عن الأنوثة والخنوثة، فلا ينافي صحة الاقتداء بالملك، لأن وصف الملكية أشرف من وصف الذكورة، والغرض نفي خسة الأنوثة وما شابهها كالخنوثة. وقد صلى النبي ﷺ خلف جبريل صبيحة الإسراء، والأصل عدم الخصوصية. لا يقال إن صلاتهم نفل لأننا نقول: الحق أنهم مكلفون، أو يستثنون فقد قيل بالفرض خلف نفل. وتصح الصلاة أيضًا خلف ذكور الجن لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
قوله: [ولو اقتدى بهما مثلهما]: أي ولو نويا الإمامة فصلاتهما صحيحة وصلاة من خلفهما باطلة وإنما حكم بالصحة إذا نوى كل الإمامة مع أنه متلاعب مراعاة لمن قال بصحة إمامة كل منهما لمثله. كذا في الحاشية.
قوله: [خلافًا لمن قال] إلخ: أي وهو الأجهوري ومن تبعه.
قوله: [ولا متعمد حدث]: مثله علم موته بحدثه ودخل أو تراخى معه بعد العلم كما يأتي.
قوله: [إلا في سبق الحدث ونسيانه]: أي ومسائل أخرى نحو أحد عشر تضم لسبق الحدث ونسيانه؛ الأولى: لو ضحك الإمام غلبة أو سهوًا فيستخلف وتبطل عليه دونهم عند ابن القاسم. الثانية: إذا رأى المأموم نجاسة على إمامه وأراه إياها فورًا، واستخلف الإمام من حين ذلك فتبطل عليه دونهم، واختار ابن ناجي البطلان للجميع. الثالثة: إذا سقط ساتر العورة المغلظة فيستخلف في قول سحنون وإن أعاد مع التمادي فقيل: الفساد على الجميع، وقيل بالصحة على الجميع الرابعة: إذا رعف في الصلاة رعاف بناء واستخلف فيه وقد تكلم في حالة الاستخلاف. الخامسة: إذا انحرف الإمام انحرافًا كثيرًا عن القبلة ونوى مأمومه المفارقة منه. السادسة: لو طرأ فساد الصلاة للإمام الذي قسم القوم طائفتين في الخلاف بعد مفارقة الأولى فتبطل عليه دون الطائفة الأولى. السابعة: إن ترك السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن وطال وسجده المأموم. الثامنة: إن ترك الإمام سجدة وسبح له المأموم ولم يرجع فسجدها المأموم، واستمر الإمام تاركًا لها حتى سلم وطال. التاسعة: إن قطع الصلاة الإمام لخوف على مال أو نفس. العاشر: إن طرأ له جنون. الحادية عشرة: إن طرأ له موت. وهذه المسائل حاصل نظم شيخنا العلامة البيلي ﵁.
قوله [أو علم فيها] إلخ: فقد نقل (ح) أول الاستخلاف عن ابن رشد أن حكم من علم بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه، فإن أعلمه بذلك فورًا فلا يضر، وأما إن عمل معه عملًا بعد ذلك ولو السلام فقد بطلت عليه. اهـ. من حاشية الأصل نقلًا عن (بن).
قوله: [لا إن عجز عن ركن]: أي قولي: كالفاتحة. أو فعلي: كالركوع أو السجود أو القيام. والفرض أن المقتدي قادر على ذلك الركن بدليل ما بعده. ومن هنا اختلف بعض العلماء في صحة إمامة مقوس الظهر، قال المؤلف في تقريره: إن وصل تقوسه لحد الركوع فلا شك في كونه عاجزًا عن ركن فلا يصح اقتداء القادر به، وإن لم يصل إلى حد الركوع فلا شك في كونه
1 / 156