140

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

(و) تارك (سجدة) سهوًا - وتذكر في قيامه - (يجلس) ليأتي بها منه
(لا) تارك (سجدتين) ثم تذكرهما قائمًا فلا يجلس لهما بل ينحط لهما من قيام
ثم شرع يتكلم على ما إذا فات التدارك بعقد الركوع من الركعة التي تلي ركعة النقص أو بالسلام إذا كان الترك من الركعة الأخيرة فقال:
(فإن ركع): هذا مفهوم قوله "أو لم يعقد ركوعًا" أي فإن عقد ركوع الركعة التي تلي ركعة النقص بطلت ركعة النقص و(رجعت الثانية) التي عقد ركوعها (أولى لبطلانها): أي الأولى بفوات التدارك؛ فإن كانت ركعة النقص هي الأولى صارت الثانية مكانها، ويأتي بركعة بالفاتحة وسورة، ويتشهد ويسجد بعد السلام لمحض الزيادة، وإذا كانت ركعة النقص هي الثانية صارت الثالثة ثانية، وهي بالفاتحة فقط فيتشهد بعدها ويأتي بركعتين بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة من التي صارت ثانية مع الزيادة، وإذا كانت ركعة النقص هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة، ويسجد بعد السلام. وإذا تذكر وهو في الجلوس الثاني أنه ترك ركنًا من الأولى رجعت الثانية أولى، والثالثة ثانية والرابعة ثالثة؛ فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سرًا ويسجد قبل السلام لنقص السورة والتشهد الأول، لأنه صار ملغى بوقوعه بعد الأولى، وكذا إن تذكر بعد السلام بقرب فإن طال بطلت كما يأتي.
(وهو): أي الركوع المفيت للتدارك (رفع رأس): بعد الانحناء مطمئنًا (معتدلًا) مطمئنًا، فمن لم يعتدل تدارك ما فاته. وكذا المسبوق إذا كبر للإحرام وانحنى بعد رفع الإمام رأسه وقبل اعتداله فقد أدرك الركعة معه. وكذا المأموم إذا لم يركع مع إمامه لعذر أو غيره حتى رفع مطمئنًا فإنه يفوته الركوع معه، وإلا ركع وأدركه. وسيأتي تفصيل هذه المسألة. فليس الركوع مجرد الانحناء -خلافًا لأشهب- إلا في مسائل أشار لها بقوله: (إلا لترك ركوع) من ركعة فيفوت بمجرد الانحناء من التي تليها وتقوم هذه الركعة مقام ما قبلها.
(أو) ترك (سر) لفاتحة أو سورة فيفوت بمجرد الانحناء، فإن عاد للقراءة على سنتها بطلت صلاته.
(أو) ترك (جهر) فكذلك. (أو) ترك (تكبير عيد) كلًا أو بعضًا حتى انحنى فكذلك.
(أو) ترك (سورة) بعد الفاتحة.
(أو) ترك (سجدة تلاوة) في فرض أو نفل حتى انحنى ساهيًا عنها.
(أو ذكر بعض) من صلاة أخرى قبل التي هو فيها.
ومراده بالبعض المتروك: ما يشمل البعض حقيقة أو حكمًا كالسجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن (فبالانحناء) أي فالركوع بالانحناء، ويفوت التدارك لما تركه في الجميع وتبطل الصلاة التي ترك منها البعض للطول بالركوع. (وإن سلم) هذا عطف على "إن ركع" وهو مفهوم قوله: إن لم يسلم أي: وإن سلم من الركعة الأخيرة معتقدًا الكمال فات التدارك للركن المتروك منها.
(وبنى) على ما معه
ــ
لم تبطل مراعاة للقول المقابل، خلافًا لما ذكره (عب) من البطلان، كذا ذكره في الحاشية. والقائل برجوعه قائمًا هو ابن حبيب، فيقول: يرجع قائمًا بقصد الرفع من الركوع، لأن المقصود من الرفع من الركوع أن ينحط للسجود من قيام منه، وإذا رجع إلى القيام وانحط منه إلى السجود فقد حصل المقصود.
قوله: [وتارك سجدة]: أي إن كانت الثانية فإن الأولى لا يتصور تركها. وفعل الثانية لأن الفرض أنه أتى بسجدة واحدة وهي الأولى قطعًا ولو جلس قبلها فجلوسه ملغي لوقوعه بغير محله ولا يصيرها الجلوس قبلها ثانية.
قوله: [بل ينحط لهما من قيام]: فلو فعلهما من جلوس فلا بطلان وسجد قبل السلام، فالانحطاط غير واجب كما في التوضيح والحطاب عن عبد الحق، واعترض بأنه على المشهور من أن الحركة للركن مقصودة، فالانحطاط لهما واجب، فكيف يجبره السجود وعلى أنها غير مقصودة فليس بواجب ولا سنة. وأجيب بأن مراعاة القول بأنها غير مقصودة صيرته كالسنة فلذا جبر بالسجود.
قوله: [إذا كان الترك] إلخ: ظرف لقوله: "أو بالسلام".
قوله: [ورجعت الثانية] إلخ: ما ذكره من انقلاب الركعات للفذ والإمام هو المشهور، وقيل: لا انقلاب. فعلى المشهور الركعة التي يأتي بها في آخر صلاته بناء يقرأ فيها بأم القرآن فقط، كما يأتي فيما قبلها بأم القرآن، وعلى القول المقابل: الركعة التي يأتي بها آخر صلاته قضاء على التي بطلت، فيأتي بها على صفتها من سر أو جهر، وبالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط. والحاصل أنه يأتي بركعة على كل حال لكن هل هي بناء أو قضاء؟ وعلى المشهور يختلف حال السجود وعلى مقابله، فالسجود دائمًا بعد السلام.
قوله: [فإن طال بطلت]: ما ذكره الشارح من البطلان عند الطول هو ما ذكره (ر) قائلًا: القواعد تقتضي عدم البطلان إن قرب ولم يخرج من المسجد خلافًا للشيخ سالم السنهوري حيث قال بالبطلان بمجرد السلام وإن لم يطل
قوله: [فيفوت بمجرد الانحناء]: أي وإن لم يطمئن.
قوله: [بطلت صلاته]: أي لرجوعه من فرض لسنة. قوله: [حتى انحنى فكذلك]: أي تبطل إن رجع وإنما يستمر ويسجد قبل السلام في ترك تكبير العيد كلًا أو بعضًا أو ترك الجهر. وأما ترك السر فيسجد له بعد السلام إن أتى بأعلى الجهر كما تقدم. وأما في سجود التلاوة فيفوت السجود بمجرد الانحناء في صلاة الفرض، ولا يجبر بسجود سهو ولا غيره ويأتي به في ثانية النفل، وهل بعد الفاتحة لأنها أهم؟ أو قبلها لتقدم موجبها؟ قولان.
قوله: [أو ذكر بعض] إلخ: أي فإذا ذكر بعض صلاة مفروضة أو سجودًا قبليًا من صلاة مفروضة في صلاة أخرى فريضة

1 / 141