Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(حالة القدوة): لأن كل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه. ومفهوم حالة القدوة أنه لو سها فيما يقضيه بعد سلام الإمام لترتب عليه فيه السجود، وهو كذلك. وقولنا " سجود " مما زدناه عليه.
(ولا) سجود (لترك فضيلة أو سنة خفيفة) كالقنوت وكتكبيرة فإن سجد لهما قبل السلام بطلت لتعمد الزيادة.
(ولا تبطل) الصلاة (بترك) سجود (بعدي و) إن نسيه (سجده متى ذكره) ولو بعد سنين. وكذا إن تركه عمدًا (ولا يسقط) بطول الزمان سواء تركه عمدًا أو نسيانًا.
(ولا) تبطل (بترك) سجود (قبلي) عمدًا أو سهوًا ترتب (عن) ترك (سنتين) خفيفتين فقط (وسجده) استنانًا (إن قرب) بأن لم يخرج من المسجد، ولم يطل الزمان وهو في مكانه أو قربه (وإلا) يقرب بأن خرج من المسجد أو طال الزمان (سقط) لخفته (وبطلت إن كان) القبلي مترتبًا (عن) ترك (ثلاث) من السنن (وطال) زمن تركه سهوًا، وأما لو تركه عمدًا لبطلت بمجرد الترك والإعراض عنه وهذا يدل على أنه واجب وهو ينافي كونه سنة (كترك ركن) سهوًا وطال زمن الترك فتبطل. وأما عمدًا فتبطل بمجرد الترك (و) إذا لم يطل: (تداركه) بأن يأتي به على الوجه الآتي بيانه (إن لم يسلم) معتقدًا التمام إذا كان الترك (من) الركعة (الأخيرة) فإن كان المتروك الفاتحة: انتصب قائمًا فيقرؤها ثم يتم ركعته، وإن كان الركوع رجع قائمًا ثم يركع، وإن كان الرفع منه رجع محدودبًا [١] فإذا وصل حد الركوع اطمأن، ثم يرفع ويتم ركعته ويسجد بعد السلام، وإن كان السجود سجد وهو جالس، وأعاد التشهد وسلم، ثم يسجد بعده للزيادة ما لم يكن معه نقص تقدم وإلا فقبله، فإن سلم من الأخيرة معتقدًا كمال صلاته، ثم تذكر ترك الركن منها، فات التدارك واستأنف ركعة بدلها إذا لم يطل، فإن طال بطلت صلاته، فلو سلم من غير الأخيرة ساهيًا لم يفت تداركه؛ بل يتداركه به على الوجه الآتي ما لم يعقد ركوعًا من التي تليها.
(أو) يتداركه من غير الأخيرة إن (لم يعقد ركوعًا) من ركعة تلي ركعة النقص إذا كان الترك (من غيرها). وقولنا في الأولى: "من الأخيرة" وفي هذه "من غيرها" تقييد لإطلاقه، والأوضح. لو قلنا: "وتداركه من الأخيرة إن لم يسلم، ومن غيرها إن لم يعقد ركوع التي تليها"، وإذا أمكن التدارك بأن كان الترك من الأخيرة ولم يسلم، أو كان من غيرها ولم يعقد ركوع التي تلي ركعة النقص.
(فتارك ركوع) سهوًا تذكره في السجود، أو في الجلسة بين السجدتين، أو في التشهد (يرجع قائمًا وندب أن يقرأ) شيئًا من القرآن ليقع ركوعه بعد قراءة، وكذا تارك الفاتحة يرجع قائمًا ليأتي بها.
(و) تارك (الرفع منه): أي من الركوع (يرجع محدودبًا) أي محنيًا مقوسًا حتى يصل حد الركوع ثم يرفع منه بسمع الله لمن حمده.
ــ
قوله: [حالة القدوة]: بفتح القاف بمعنى الاقتداء، وأما الشخص المقتدى به فهو مثلث القاف.
قوله: [لأن كل سهو سهاه المأموم] إلخ: يشير لقاعدة وهي: كل سهو يحمله الإمام فسهوه عنه سهو لهم وإن هم فعلوه، وكل سهو لا يحمله الإمام فسهوه عنه ليس سهوًا لهم إذا هم فعلوه، مثال الأول: إذا سها الإمام عن سورة مثلًا، أو بزيادة وسجد فإن المأموم يسجد معه وإن لم يحصل منه موجب السجود لأنه لو وقع من المأموم لحمله الإمام عنه، ومثال الثاني إذا سها الإمام أو المأموم عن الفرائض فلا يحمل أحدهما عن الآخر.
قوله: [لتعمد الزيادة]: أي ولا يعذر بالجهل.
قوله: [ولو بعد سنين] إلخ: أي لأن المقصود ترغيم الشيطان.
قوله: [بأن خرج من المسجد]: أي عند أشهب لأن الطول عنده الخروج من المسجد.
قوله: [أو طال الزمن]: أي بالعرف عند ابن القاسم.
قوله: [وطال زمن تركه]: أي بأن خرج من المسجد، أو بالعرف وإن لم يخرج.
قوله: [وأما لو تركه عمدًا] إلخ: أي وإن لم يطل، وأما قوله فيما تقدم: وصح إن قدم بعدية أو أخر قبلية، فهو مقيد بما إذا لم يعرض عن الإتيان به بالمرة.
قوله: [وهو ينافي كونه سنة]: أجاب في المجموع بأن البطلان مراعاة للقول بوجوبه.
قوله: [وطال زمن الترك]: أي بحيث فاته تداركه. ومثل الطول بقية المنافيات كحدث أو أكل أو شرب أو كلام كما تقدم له من كل ما أخل بشرط، على تفصيل الشروط المتقدمة.
قوله: [تداركه]: أي إن كان يمكن التدارك بأن كان تركه بعد تحقق ماهية الصلاة وانعقادها كالركوع والسجود. وأما ما لا يمكن تداركه كالنية وتكبيرة الإحرام فلا؛ لأنه غير مصل.
قوله: [إذا كان الترك من الركعة الأخيرة]: أي وأما سلامه من اثنتين معتقدًا الكمال فلا يفيت تدارك الركن المتروك من الثانية كما هو المستفاد من النقول، وهذا كله في غير المأموم، وأما المأموم فسيأتي الكلام عليه في المزاحمة.
قوله: [سجد وهو جالس]: أي إن كانت السجدة الثانية، وإلا فيخر من قيام كما يأتي.
قوله: [فتارك ركوع سهوًا] إلخ: إنما كان يرجع له قائمًا لأن الحركة للركن مقصودة.
قوله: [شيئًا من القرآن]: أي من غير الفاتحة لا منها، لأن تكريرها حرام، ولا يرتكب لأجل تحصيل مندوب، وظاهره أنه يقرأ ولو كان في الأخيرتين. وفي المجموع و(عب) ندب قراءته من الفاتحة وغيرها وهو ظاهر شارحنا.
قوله: [يرجع محدودبًا]: هذا قول محمد بن المواز. فلو خالف ورجع قائمًا
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (محدوبًا).
1 / 140