Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص (إن قرب) تذكره بعد سلامه بالعرف ولم يخرج من المسجد فإن طال بطلت (بنية وتكبير) أي إكمال صلاته وندب رفع يديه عند التكبير (ولا تبطل بتركه): أي التكبير، لأنه واجب غير شرط. ثم إن كان جالسًا كبر من جلوسه وقام للإتمام. (وجلس له): إن كان قائمًا ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. هذا كله فيما إذا كان الركن المتروك غير السلام، فإن كان السلام فأشار له بقوله:
(وأعاد تارك السلام) سهوًا (التشهد) في ثلاث صور:
(إن فارق مكانه): الذي كان به ولو لم يطل.
(أو) لم يفارقه و(طال لا جدًا) أي بل طولًا متوسطًا بالعرف. فإن طال جدًا بطلت فيهما وسجد بعد السلام للزيادة إذا لم يكن معه نقص سبق (وسجد) بعده (فقط)، أي بلا إعادة التشهد (إن انحرف) عن القبلة انحرافًا (كثيرًا) بأن شرق أو غرب إذا كان بنحو المدينة من غير مفارقة لمكانه (بلا طول)، فإن لم ينحرف عنها أو انحرافًا يسيرًا اعتدل وسلم ولا سجود عليه.
ثم شرع في الكلام عن حكم من ترك التشهد الأول سهوًا فقال:
(ورجع تارك الجلوس الأول) والمراد به ما عدا الأخير (ما): أي مدة كونه (لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) جميعًا بأن بقي بالأرض ولو يدًا أو ركبة (ولا سجود عليه) لهذا الرجوع مع التزحزح، (وإلا) بأن فارق الأرض بجميع ما ذكر (فلا) يرجع له. أي: يمنع وسجد قبل السلام.
(فإن رجع) للتشهد ولو عمدًا
ــ
أو نافلة، أو كان البعض أو السجود من نافلة وذكر ذلك في نافلة أخرى بعد انحنائه للركوع، فإن ذلك يمنع من الرجوع لإتمام الأولى وتبطل. والحاصل أن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن والبعض المتروك من فرض وذكره في فرض أو نفل، فإن أطال القراءة من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة أو ركع بالانحناء - وإن لم تطل قراءته بل وإن لم يقرأ - كأمي ومأموم بطلت الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالإتيان بما فات منها. وحيث بطلت الأولى أتم النفل إن اتسع الوقت لإدراك الأولى عقد منه ركعة أم لا، أو ضاق وأتم ركعة بسجدتيها، وإلا قطع وأحرم بالأولى وقطع الفرض بسلام أو غيره لوجوب الترتيب إن كان فذًا أو إمامًا وتبعه مأمومه، لا مأمومًا. وندب الإشفاع ولو بصبح وجمعة إلا المغرب إن عقد ركعة بسجدتيها واتسع الوقت، وإلا قطع لأنه يقضي بخلاف النفل وإلا - بأن لم يطل القراءة ولم يركع - رجع لإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية. فإن سلم بطلت الأولى. وإن كان ذكر القبلي أو البعض من نفل في فرض، تمادى مطلقًا كفي نفل وإن أطال القراءة أو ركع. وإلا رجع لإصلاح الأولى بلا سلام، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء النفل الذي رجع عنه إذا لم يتعمد إبطاله. انتهى من الأصل. فالصور ثمانية وقد علمت تفصيلها فتأمل. تنبيه: لم يذكر المصنف إقامة مغرب عليه وهو بها، لأن المعتمد فيها أن من أقيمت عليه صلاة الراتب للمغرب وهو بها - وقد أتم منها ركعتين بسجودهما - فإنه يتم، فلا يتوقف الفوات على الانحناء بالثانية خلافًا لخليل.
قوله: [بالعرف]: أي عند ابن القاسم كما قيده في التوضيح وهو مشكل؛ إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضًا كما صرح به أبو الحسن، فقال في قول المدونة: من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب، وإن تباعدا ابتدأ الصلاة، ما نصه: حد القرب عن ابن القاسم الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد، انتهى نقله (ر)، ونقل أبو الحسن أيضًا عن ابن المواز: أنه لا خلاف أن الخروج من المسجد طول باتفاق، وحينئذ فيتعين أن الواو في كلام الشارح على بابها للجمع لا بمعنى أو.
قوله: [ولم يخرج من المسجد]: أي برجليه معًا بأن لم يخرج أصلًا أو خرج بإحدى رجليه.
قوله: [فإن طال بطلت]: مثله خروج الحدث وحصول بقية المنافيات كالأكل والشرب والكلام.
قوله: [ولا تبطل بتركه] إلخ: أي وأما النية فلا بد منها ولو قرب جدًا كما للباجي عن ابن القاسم.
قوله: [وجلس له]: هذا قول ابن شبلون واستظهره ابن رشد.
قوله: [في ثلاث صور]: وهي: مفارقة مكانه طال طولًا متوسطًا، أم لا، أو لم يفارق مكانه وطال طولًا متوسطًا.
قوله: [بطلت فيهما]: أي فيما إذا طال جدًا فارق مكانه أو لا.
قوله: [إذا كان بنحو المدينة]: أي كمصر ومن وراءهم من كل من كانت قبلتهم بين مطلع الشمس والجنوب.
قوله: [ورجع تارك الجلوس الأول]: الذي ينبغي الجزم به أن الرجوع سنة، فإن لم يرجع سهوًا سجد قبل السلام للنقص. وإن لم يرجع عمدًا جرى على ترك السنة.
قوله: [المراد به ما عدا الأخير]: أي فالمراد جلوس غير السلام سواء كان أولًا أو ثانيا ًأو ثالثًا كما في مسائل البناء والقضاء.
قوله: [أي يمنع]: أي لأنه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه، والرجوع مكروه عند ابن القاسم القائل بالاعتداد برجوعه. وما ذكره الشارح من النهي عن رجوعه في غير المأموم، وأما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع لمتابعة الإمام.
1 / 142