236

[وأما الآيات]

وأما الآيات (1): فهي الكسوفان، (2)

وإلا لم يشترط.

وتفارقها في استحباب فعلها فرادى لذوي الأعذار المانعة من حضورها جماعة، واستحبابها حال الغيبة جماعة وفرادى. والظاهر أن استحبابها حال الغيبة ثابت وإن جمعها الفقهاء، بخلاف الجمعة.

قوله: «وأما الآيات». جمع آية: وهي العلامة؛ سميت بذلك لأنها علامات على أهوال الساعة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر، وهو السر في الدعاء والصلاة والانقطاع إلى الله تعالى؛ لتذكر القيامة عند مشاهدتها بالتوبة والإنابة، والفزع إلى بيوت الله تعالى.

واللام فيها للعهد الذهني، وهي المعهودة شرعا من الأخاويف السماوية، وليست للعهد الذكري؛ لأن ما تقدم في صدر الرسالة محتمل كما هنا، ويمكن حملها عليها بتكلف.

قوله: «فهي الكسوفان». هما كسوف الشمس والقمر، يقال: كسفت الشمس وخسف القمر، وهو الأغلب، وجمعهما على هذا الوجه باسم أحدهما- وهو الكسوف- تغليبي لا حقيقي، كالظهرين. قال في الصحاح: وكذا يقال: كسف القمر (1)، وإطلاق الكسوفين حينئذ عليهما على جهة الحقيقة. وفي الذكرى: ربما قيل خسفت الشمس (2)، وحينئذ يجوز إطلاق الخسوفين عليهما حقيقة، إما تغليبا فجائز؛ لتساويهما في الخفة.

واحترز بالتثنية عن كسف الكواكب بعضها لبعض، فإنه لا يوجب الصلاة؛ لعدم كونه من الأخاويف، لعدم اطلاع أكثر الناس عليه، فيندرج فيهما انكساف أحدهما ببعض

Page 643