220

547 قوله : (قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول) أي : بأول طواف طافه بعد النحر والحلق ، فإنه هو ركن الحج عندهم لا الذي طافه حين القدوم ، وإن كان هو المتبادر من اللفظ ، فإنه للقدوم ، وليس بركن للحج والله تعالى أعلم. ولا يخفى أن بعض روايات حديث ابن عمر يبعد هذا التأويل ، ويقتضي أن الطواف الذي يجزىء عنهما هو الذي حين القدوم ، ففي رواية الكتاب السابقة ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا وسيجيء في الكتاب في باب من اشترى الهدى من الطريق بلفظ ، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا ، فلم يحل حتى حل منهما جميعا وسيجيء في باب الإحصار ، وكان يقول أي ابن عمر : لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة ، وفي بعض روايات صحيح مسلم ، فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعا وبين الصفا والمروة سبعا لم يزد عليه ، ورأى أنه مجزىء عنه ، وأهدى وفي أخرى ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم لم يحل منهما حتى أحل منهما بحجة يوم النحر ، وفي رواية أخرى ثم انطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ، ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أنه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. والنظر في هذه الروايات يبعد ذلك التأويل لكن القول بأنه ما كان يرى طواف الإفاضة مطلقا أو للقارن أيضا قول بعيد ، بل قد ثبت عنه طواف الإفاضة في صحيح مسلم كما ذكرنا في القول السابق عنه ، فأما أنه لا يرى طواف الإفاضة للقارن ركن الحج ، بل يرى أن الركن في حقه هو الأول والإفاضة سنة أو نحوها ، وهذا لا يخلو عن بعد. وأنه يرى دخول طواف العمرة في طواف القدوم للحج من سنن الحج للمفرد إلا أن القارن يجزئه ذلك عن سنة القدوم للحج ، وعن فرض العمرة ، وتكون الإفاضة عنده ركنا للحج فقط. هذا غاية ما ظهر لي في التوفيق بين روايات حديث ابن عمر ولم أر أحدا تعرض لذلك مع البسط ، وجمع الطرق إلا ما قيل إن المراد بالطواف السعي بين الصفا والمروة ، ولا يخفى بعده أيضا ، فإن مطلق اسم الطواف ينصرف إلى طواف البيت سيما ، وهو مقتضى الروايات ، فلينظر بعده والله تعالى أعلم.

548

79 باب وجوب الصفا والمروة ، وجعل من شعائر الله

قوله : (لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما) أي : لو كان المراد بالنص ما تقول وتحمل النص عليه من المعنى وهو عدم الوجوب لكان نظمه فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما تريد أن الذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب عينا هو رفع الاثم عن الترك ، وأما رفع الاثم عن الفعل فقد يستعمل في اللفظ المباح ، وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضا بناء على أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم ، وإن كان الفعل في نفسه واجبا وفيما نحن فيه كذلك فلو كان المقصود في هذا الدلالة على عدم الوجوب عينا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة هو أن يقال فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما. قال الفاضل

549

الأبي في شرح مسلم احتج عروة لعدم الوجوب بالآية لأنها دلت على رفع الحرج عن الفعل ورأى أن رفع الحرج عنه يحمل على عدم الوجوب فعارضته عائشة بأن رفع الحرج أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والأعم لا يدل على الأخص على التعيين ، وإنما يتم الاستدلال بالآية لو كانت التلاوة أن لا يتطوف بهما لأنه يكون معنى الآية حينئذ رفع الحرج عن الترك وهي خاصة بعدم الوجوب اه.

Page 230