316

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

أتمّ الوجوه وأكملها، غير أنّ أكثر العقول قصرت عن إدراك غايته وعاقبة أمره.
[حزن الصّحابة ﵃ لصلح القوم]
وفي «الصّحيحين»، أنّ سهل بن حنيف قال يوم صفّين:
يا أيّها النّاس، اتّهموا رأيكم على دينكم، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله لرددته «١» .
ولهذا قال الله تعالى في هذه القصّة بعينها بعد أن قال:
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ- أي:
بصدّهم عن البيت وإنكارهم لاسم الله الرّحمن الرّحيم- إلى قوله تعالى: فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا- أي: من عاقبة الأمر- فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا- أي: صلح الحديبية-[سورة الفتح ٤٨/ ٢٦- ٢٧] .
فسمّاه فتحا كما في «الصّحيحين»، عن البراء بن عازب:
تعدّون أنتم الفتح فتح (مكّة)، وقد كان فتح (مكّة) فتحا، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرّضوان يوم (الحديبية) «٢» .
قال العلماء: فهي المراد بالفتح في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [سورة الفتح ٤٨/ ١]؛ لأنّها نزلت عند انصرافهم منها، ثمّ قال فيها: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [سورة الفتح ٤٨/ ٢٧] .
والمراد به فتح (خيبر)؛ لأنّهم افتتحوها بعد انصرافهم من (الحديبية)، ثمّ وعدهم فتح (مكّة) بقوله: إِذا جاءَ/ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [سورة النّصر ١١٠/ ١] .
قال العلماء: ولم يكن فتح قبل الفتح أعظم من صلح (الحديبية)،

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٨٧٨) . ومسلم برقم (١٧٨٥/ ٩٥) .
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩١٩) .

1 / 329