وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين في تلك الهدنة، وسمعوا منهم أخلاق النّبيّ ﷺ، ومحاسن شريعته، فأسلم منهم في تلك المدّة جماعة من رؤسائهم؛ كعمرو بن العاص وخالد بن الوليد، في خلق كثير، فظهر حسن اختيار الله لهم في ذلك الصّلح الّذي كرهوه، مع ما سبق في علمه بأنّ (مكّة) إنّما يحلّ القتال بها لنبيّه محمّد ﷺ ساعة من نهار، وهي يوم فتحها: وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [سورة الطّلاق ٦٥/ ٣]، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [سورة البقرة ٢/ ٢١٦] .
[إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ﵄]
وفي هذه السّنة «١»: أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ﵄.
وذلك أنّ عمرا ذهب إلى النّجاشيّ، وكان صديقا له، فأكرمه، فقدم على النّجاشيّ عمرو بن أميّة الضّمريّ رسولا من النّبيّ ﷺ، ليجهّز إليه من عنده من مهاجرة (الحبشة)، فسأل عمرو بن العاص من النّجاشيّ قتل عمرو بن أميّة الضّمريّ، فغضب النّجاشيّ، وقال: أتسأل منّي أن أقتل رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى؟، قال عمرو: فقلت: أهو كذلك؟، قال: نعم، فأطعني يا عمرو واتبعه، فإنّه على الحقّ، وليظهرنّ على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، فأسلم عمرو حينئذ على يد النّجاشيّ.
ثمّ خرج من (الحبشة) عامدا إلى (المدينة)، فلقي خالد بن الوليد مقبلا من (مكّة) إلى (المدينة) أيضا، فقال له: إلى أين
(١) ذكر هنا أن إسلامهما كان في السّنة السّادسة. وقد تقدّم أنّ إسلامهما كان أوائل سنة ثمان.