315

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

والسّنّة، كما يخطىء أهل الاجتهاد ويصيبون، وهذا سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ أخطأ في أماكن كهذا الموطن.
وفي وفاة النّبيّ ﷺ، وهو المشهود له بقوله ﷺ له في «الصّحيحين»: «إيها يا ابن الخطّاب، فو الله ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» «١» .
وبقوله ﷺ فيهما-[أي: الصّحيحين]- أيضا: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدّثون- أي: ملهمون- فإن يك في أمّتي أحد فإنّه عمر» «٢» .
وفي رواية: «لقد كان فيمن كان/ قبلكم رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمّتي أحد منهم فعمر» «٣» . ولهذا كثيرا ما يوافق الوحي.
وفي رواية: أنّ عمر قال: فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر لكلام النّبيّ ﷺ، فأشار إلى أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام يردّونهم عند خطئهم إلى الحقّ.
قال العلماء: ولا يخفى ما في هذه القصّة من وجوب طاعته ﷺ، والانقياد لأمره، وإن خالف ظاهر ذلك مقتضى القياس، أو كرهته النّفوس، فيجب على كلّ مكلّف أن يعتقد أنّ الخير فيما أمر به، وأنّه عين الصّلاح، المتضمّن لسعادة الدّنيا والآخرة، وأنّه جار على

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٠) . ومسلم برقم (٢٣٩٦/ ٢٢) . عن سعد بن أبي وقّاص ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٦) . عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٨٦) . عن أبي هريرة ﵁.

1 / 328