330

Al-Irshādāt fī taqwiyat al-aḥādīth biʾl-shawāhid waʾl-mutābaʿāt

الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

Publisher

مكتبة ابن تيمية

Edition

الأولى ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٨ م

Publisher Location

القاهرة

قال ابن رجب:
" وإنما كره أحم تطلب الطرق الغريبة الشاذة المنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة، فإنه كان يحث على طلبها ".
قلت: هذا؛ مع أن هذه الطرق من حيث الظاهر صحيحة، ولم يخالف أبو كريب فيها، بل تفرد بها فحسب، وهو ثقة، ومع ذلك قد أنكرها أحمد - كما ترى - غاية الإنكار، وذكر ابن رجب في شرحه لكلامه أن هذه الطريق شاذة منكرة، ومعنى ذلك: أنها خطأ لا شك في ذلك، عليه؛ فلا اعتبار بها ولا اعتداد.
وقد قال البخاري:
" كنا نرى؛ أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة ".
قال ابن رجب:
" قول البخاري هاهنا تعليل للحديث؛ فإن أبا أسامة لم يرو هذا الحديث عنه أحد من الثقات غير أبي كريب، والمذاكرة يحصل فيها تسامح؛ بخلاف حال السماع والإملاء ".
مثال آخر:
حديث: شبابة، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ، أنه نهى عن الدباء والمزفت.
فإن نهي النبي ﷺ عن الانتباذ في الدباء والمزفت؛ صحيح ثابت عنه؛ رواه جماعة من أصحابه ﵃ جميعًا ـ، وأما رواية عبد الرحمن بن يعمر عنه، فغريبة جدًا، ولا تعرف إلا بهذا الإسناد

1 / 336