288

Gharāʾib al-tafsīr wa-ʿajāʾib al-taʾwīl

غرائب التفسير وعجائب التأويل

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه محمول على مضمر دل عليه

أخرجنا، أي ويخرج من النخل من طلعها قنوان، تقويه قراءة من قرأ: يخرج

منه حب متراكب ": ومثله: (أنبتكم من الأرض نباتا) ، أي أنبتكم

وتنبتون نباتا.

قوله: (وجنات)

عطف على نبات، أو على خضرا، ومن رفع فهو عطف على (ومن النخل) على الوجوه التي سبقت.

وقول من قال: لا وجه للرفع لأنه لا يكون من النخل نبات فكلام لا طائل تحته، وقنوان جمع قتو كصنوان جمع صنو، وجمعهما على صورة التثنية حالة الرفع، ولا نظير لهما.

قوله: (دانية)

أي دانية وغير دانية، فاكتفى بأحد الضدين، وقيل: دانية

بعضها من بعض وقيل: دانية من المجتنى.

قوله: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم) .

له وجهان:

أحدهما، أن التقدير، وجعلوا الجن شركاء لله، فالجن

المفعول الأول، وشركاء المفعول الثاني، قدم على الأول.

و"لله" متعلق ب "شركاء".

والثاني أن "شركاء" المفعول الأول و "لله" واقع موقع المفعول

الثاني، "الجن" بدل من الشركاء، وهذا الوجه أبلغ وأحسن لأنه يتضمن فائدة شريفة لا توجد في الوجه الأول، وذلك أنه يفيد إنكار الشركاء أصلا، والإنكار يجري مجرى النفي، وعلى الوجه الأول يفيد إنكار كون الجن

شركاء لله دون غيرهم، تعالى أن يكون له شريك أو شبيه، ومثله:

(ويجعلون لله البنات) ، ومثل هذا في احتمال الوجهين قوله:

(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) .

ولكنه ليس فيها من

Page 377