الترجيح ما في الآية الأولى، والآية نزلت في الزنادقة، وهم المجوس.
قالوا: إن الله وإبليس أخوان، الله خالق النور والناس والدواب والأنعام.
وإبليس خالق الظلمة والحيات والسباع والعقارب، فمنهم من قال: الشيطان قديم، ومنهم من قال: إن الله قد فكر في عظم ملكه، فتولد من فكره، ومنهم من قال، بل شك في قدرته فتولد من شكه الشيطان، وقيل: الجن صنف من الملائكة، وإبليس منهم.
قوله: (وخرقوا له بنين وبنات)
أي قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فجمع موافقة للبنات، وزعمت طائفة منهم، أن الله صاهر الجن فولدت الجنية أولادا إناثا هم الملائكة، وهو قوله: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) "تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا".
قوله: (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) .
فإن قيل: زعمت النصارى أن مريم هي صاحبته؟
الجواب: الصاحبة تقتضي المجانسة، والله تعالى منزه عن الجنس والنوع، فإذا ليس له صاحبة ولا بنون ولا بنات - سبحانه -.
قوله: (لا إله إلا هو خالق كل شيء)
سؤال، لم قال في هذه السورة: (لا إله إلا هو خالق كل شيء) .
وقال في المؤمن: (خالق كل شيء لا إله إلا هو) فقدم (خالق كل شيء) .
الجواب: لأن في هذه السورة تقدم ذكر الشركاء وذكر البنين
والبنات، يأني بعده بما يدفع قول من يجعل له شريكا، فقال: (لا إله إلا هو) ، ثم قال: (خالق كل شيء) ، وفي المؤمن تقدم ذكر الخلق في قوله:
Page 378