291

Ghanīmat al-farīqayn min Ḥukm al-Ghawth al-Rifāʿī Abī al-ʿAlamayn

غنيمة الفريقين من حكم الغوث الرفاعي أبي العلمين

يخرجها من فيه، فإذا رأى فيها صلاحا تكلم، وإلا ردها، وكان يشق عليه تضييع نفس من أنفاسه في غير طاعة الله، ولا يفرط في شيء من وقته، ويقول : من اشتخل بما لا يعنيه فاته ما يغنيه، وكان ينشد شعرا : يا أيها المعدود أنفاسهآ يوشك يوما أن يتم العدد

وذكر الإمام جلال الدين اللاري في «جلاء الصدأ» نبذة من أخلاقه قائلا (1) : وكان السيد الإمام الرفاعي يتأسف ويقول: بقي القليل، وكان لا يرى الاشتغال بشيء من الدنيا عند دخول الوقت، طلب مرة ماء ليشرب فسمع الأذان فقال : حضر حق الحق، وبطل حق النفس، وكان يصفر لونه إذا وقف في الصلاة، وإذا صلى صلاة الصبح جلس مكانه حتى تطلع الشمس، ويتركع موضع الضحى والإشراق، ودموعه غزيرة، وأوجاعه كثيرة، وبكائه طويل، وكان ينشد شعرا : والله لو علمت روجي بما علقت قامت على رأسها فضلا عن القدم

وكان إذا خلا وقف على رأسه طويلا عرف ذلك من كان يصحبه ويدخل عليه في خلوته، ويقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، وأكثر ما يقرا فاتحة الكتاب في طرقاته، ويحافظ على الوضوء، ويأمر باستدامته، وإذا مر بمسجد دخل وصلى به حضرا كان أم سفرا، وإذا دخل منزلا أودعه بركعتين، الأدب شعاره، والتواضع آثاره، ورأى زوجته الصالحة - جعل الفردوس مأواها وبلغها من أعلى الدرجات مناها - تطحن بالرحى، فجلس معها وساعدها في الطحن، واشترى يوما سمكة من السوق فحملها بنفسه، ولم يمكن أحدا من حملها، وإذا وجد في الطريق أذى يزيله بنفسه ويرفعه

Page 330