333

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

١٥- زيارة قبر النبي ﷺ وحرمه الشريف، وهي من أعظم القربات إلى اللَّه تعالى، لأن تعظيم الرسول ﷺ من تعظيم اللَّه الذي أرسله، وعن عائشة ﵂ قالت: قار رسول اللَّه ﷺ: أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحقّ المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل) (١) . بل الرحلة إلى المدينة المنورة واجبة على المستطيع إليها سبيلًا. وقد ورد في فضل الزيارة أحاديث كثيرة منها ما رواه عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (من حجَّ فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي) (٢)، وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ اللَّه عليَّ روحي حتى أردَّ ﵇ (٤) .
فإذا نوى المؤمن زيارة القبر الشريف فلينو معه زيارة المسجد النبوي أيضًا، فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام) (٥)، وعنه أيضًا يبلغ به النبي ﷺ: لا تشد الرحال إلى إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى) (٦) .
فإذا توجه الزائر إلى المدينة فليكثر من الصلاة والتسليم عليه ﷺ في طريقه.
ويستحب أن يغتسل قبل دخوله المدينة المنورة، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه، وأن يجدد التوبة، ويستحضر في قلبه شرف المدينة المنورة. ⦗٣٧٤⦘
وعند دخول المسجد النبوي الشريف يأتي الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلّي ركعتين تحية المسجد، ثم يأتي القبر الكريم فيستدير القبلة، ويستقبل جدار القبر الشريف، مقتربًا منه، مستحضرًا في قلبه منزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ملتزمًا الأدب الظاهري والباطني، ثم يصلّي على النبي ﷺ. ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع حتى يقف قبالة سيدنا أبي بكر رض فيسلّم عليه. ثم يتأخر قدر ذراع جهة يمينه فيقف قبالة قبر سيدنا عمر ﵁ ويسلم عليه.
ويستحب له مدة إقامته بالمدينة أن يزور مساجدها، وأن يخرج إلى البقيع، ويزور قبور الشهداء بأحد، كما يستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت، ويصلّي فيه ركعتين، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يأتي مسجد قُباءٍ، راكبًا وماشيًا. فيصلّي فيه ركعتين) (١) . ⦗٣٧٥⦘

(١) بطحاء متسعة تكتنفها جبال قرب مكة.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٨ / ١٤٩٩.
(٣) وهو طريق بين جبلين يهبط منها إلى مقبرة السيدة خديجة أم المؤمنين ﵂.
(٤) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٧ / ١٤٩٨.
(٥) البيهقي: ج ٥ / ﷺ ٧٢.
(٦) ابن ماجة: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٧٨ / ٣٠٦٢.
(٧) وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى، وسمي بدلك لحسر أصحاب الفيل ونزول العذاب عليهم فيه.
(٨) وهو اسم لبطحاء خارج مكة، في منتصف الطريق بين مكة منى تقريبًا، وأرضه كلها حصى.
(٩) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٧.
(١٠) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٨.
(١١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٩.
(١٢) مجمع الزوائد: ج ٤ / ص ٤، والحديث ضعيف.
(١٣) البيهقي: ج ٥ / ص ٢٤٦.
(١٤) الدارقطني: ج ١ / ص ٢٨٠.
(١٥) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ١٠٠ / ٣٠٤١.
(١٦) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٤ / ٥٠٥.
(١٧) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٥ / ٥١١.
(١٨) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٧ / ٥١٦.

1 / 373