Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī
فقه العبادات على المذهب المالكي
Publisher
مطبعة الإنشاء
Edition
الأولى ١٤٠٦ هـ
Publication Year
١٩٨٦ م
Publisher Location
دمشق - سوريا.
٢- الإفطار عامدًا لا سهوًا ولا مكرهًا.
٣- شرب مسْكر ليلًا عامدًا، وكذا كل مغيّب للعقل. واختلف في فعل الكبائر غير المسكر كالغيبة، والنميمة، والقذف، والسرقة، والعقوق، فقيل يبطل فعلها الاعتكاف وقيل لا.
٤- الوطء ولو من غير مطيقة عمدًا أو سهوًا (بخلاف الحلم) واللمس والقبلة بشهوة، لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ . وإن وقع مثل ذلك سهوًا، لحائض معتكفة نذرًا خرجت بسبب حيضها من المسجد، بطل اعتكافها وعليها إعادته من أوله.
القسم الثاني: مالا يبطل ما فُعل إذا لم يأت بمنافٍ للاعتكاف، ويشمل:
١- ما يمنع الصوم فقط كالعيد والمرض الخفيف، فإنه يستطيع المكث في المسجد دون الصوم كمن نذر صوم ذي الحجة أو نواه عند دخوله، فلا يخرج يوم الأضحى وإلا بطل اعتكافه من أصله.
٢- ما يمنع المكث في المسجد فقط كسلس بول أو إسالة جرح أو دمل يخشى معه تلوث المسجد، فيخرج منه وجوبًا وعليه حرمة الاعتكاف، ولكن عند خروجه لا يقدم على الأفعال الممنوع منها المعتكف من جماع ومقدماته ... (وإلا بطل اعتكافه من أصله) ويبني وجوبًا فورًا بمجرد زوال عذره المانع من المكث في المسجد، فيرجع إلى المسجد ويقضي الزمن الذي حصل فيه المانع ويكمل نذره ولو انقضى زمنه، إذا كان معينًا كالعشر الأخير من رمضان، فيقضي ما فاته أيام العذر ويأتي بما أدركه منها ولو بعد العيد. وأما ما نواه متطوعًا فإن كان بقي منه شيء أتى به وإلا انتهى اعتكافه ولا قضاء لما فاته بالعذر. وإن أخّر رجوعه للمسجد ولو لنسيان أو إكراه بطل اعتكافه واستأنفه من أوله، إلا إن أخّره ليلة العيد ويومه فلا يبطل لعدم صحة صومه أو أخره لخوف من الطريق.
ولو اشترط المعتكف لنفسه سقوط القضاء عنه على فرض حصول عذر أو مبطل، فلا ينفعه الاشتراط وشرطه لغو ويجب عليه القضاء.
٣- ما يمنع المكث في المسجد والصوم معًا كالحيض والنفاس: كالحالة السابقة، فإذا حاضت المرأة أو نُفِسَت تخرج من المسجد ثم تبني على ما تقدم من اعتكافها بعد زوال عذرها.
الجوار:
تعريفه: هو الاعتكاف إذا أطلق، فمن نذر جوارًا في مسجد مباح أو نواه، وأطلق بأن لم ⦗٣٢٨⦘ يقيده بليل أو نهار ولا فطر، كأن قال للَّه علي مجاورة هذا المسجد، أو نويت الجوار فيه فهو اعتكاف بلفظ جوار، فتجري فيه جميع أحكام الاعتكاف، ويلزمه يوم وليلة في حالة النذر، أما إن لم يكن نذرًا فيلزمه في الجوار ما حدده بالنية.
وأما إن قيد بيوم وليلة فأكثر لزمه ما نذر وبالدخول ما نواه، فإن قيد بنهار فقط أو ليل فقط لزمه ما نذر ولا يلزمه ما نواه فله الخروج متى شاء. ولا صوم عليه فيهما إن قيد بالفطر.
وللجوار فضل كبير ولو قيد بزمن قليل ولو ساعة، أو قيده بفطر، فمن دخل المسجد لأمر ما ونوى الجوار فيه أثابه اللَّه على ذلك ما دام ما كثًا فيه، لحديث أبي بكر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه تقول اللَّهم اغفر له اللَّه ارحمه" (١)، وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة تقول الملائكة اللَّهم اغفر له اللَّهم ارحمه حتى ينصرف أو يحدث" (٢) .
(١) مسند الإمام أحمد: ج ٢ /ص ٤٨٦.
(٢) مسند الإمام أحمد: ج ٢ /ص ٤١٥.
1 / 327