277

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

الأمور المرتبة على الصائم إذا أفطر:
أولًا- القضاء:
يجب القضاء على كل من أفطر في الحالات التالية:
آ- في الصوم المفروض:
يجب القضاء على كل من أفطر مطلقًا سواء كان الفطر لعذر (مرض، حيض،..) أو لاختلال ركن (كرفع نية الصوم، أو صب مائع بالحلق وهو نائم، أو أكله شاكًا في طلوع الفجر أو في الغروب.. وهنا يحرم فطره؛ أما لو أكل معتقدًا بقاء الليل أو حصول الغروب ثم طرأ الشك فلا حرمة في ذلك ويجب عليه القضاء فقط) أو كان الفطر واجبًا (كمن خاف على نفسه هلاكًا) أو جائزًا (كمن أفطر لشدة ألم أو لخوف حدوث مرض أو زيادته) أو حرامًا (أي عمدًا لغير سبب) أو سهوًا أو غلبة (سبقه شيء إلى حلقه) أو إكراهًا.
ويشمل الصوم المفروض: المفروض المعين كرمضان، والمفروض غير المعين الواجب التتابع فيه ككفارة الظهار والقتل، وغير المعين غير الواجب التتابع فيه ككفارة اليمين وقضاء رمضان وجزاء الصيد وفدية الأذى والنذر غير المعين وصوم المتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي.
ويندب لمن عليه شيء من رمضان تعجيل القضاء كما يندب التتابع، لكن إن مات ولم يقض فليس بعاص لأنه لا يجب القضاء على الفور (١) ككل صوم ولا يجب التتابع كصوم كفارة اليمين والتمتع وجزاء الصيد، ففي كلها يندب التتابع ولا يجب.

(١) عند السادة الأحناف: القضاء على الفور، فالفاء عندهم في قوله تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ للتعقيب لذا من مات قبل أن يقضي مات عاصيًا.
ب- في الصوم المنذور المعين:
إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه، أما إذا بقي شيء منه بعد زوال العذر تعين الصوم فيه، وأما إن أفطر ناسيًا فعليه القضاء.
الإفطار في القضاء صوم واجب:
من أفطر متعمدًا في يوم من الأيام التي يقضي فيها ما فاته من صوم رمضان أو أي صوم واجب آخر، فليس عليه قضاء الأصل، وذلك على أرجح الأقوال. ⦗٣١٥⦘
جـ- في صوم التطوع:
يحرم الفطر عمدًا في صوم التطوع، من غير ضرورة ولا عذر، ولو أفطر لسفر طرأ عليه، أو لحلف أحد عليه بطلاق البتِّ (الثلاث)، وعليه القضاء، أما إن علم الصائم -في الحالة الأخيرة- تعلق قلب الحالف بمن حلف بطلاقها بحيث لو حنث يخشى عليه أن لا يتركها جاز له في هذه الحالة الفطر لقاء الحلف ولا قضاء عليه.
أما من أفطر ناسيًا، أو غلبة، أو مكرهًا، أو لعذر، أو لخوف مرض، أو زيادته، أو شدة جوع أو عطش، أو عمدًا طاعة لأحد والديه، إذا أمره بالفطر شفقة عليه من إدامة الصيام، أو طاعة لشيخ صالح أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه، وكذا طاعة الشيخ العلم الشرعي، أو طاعة لسيده إذا كان عبدًا، ففي كل هذه الحالات إذا أفطر فلا حرمة في فطره ولا قضاء عليه.
ثانيًا- الإمساك بقية اليوم عن المفطرات:
الحالات التي يجب فيها الإمساك:

1 / 314