٢- أن تقام في بلد مستوطنة (أي الإقامة فيها على التأبيد)، فلو نزلت جماعة كثيرة في مكان ما ونووا الإقامة فيه شهرًا مثلًا وأرادوا أن يقيموا جمعة في ذلك المكان فلا تصح منهم ولا تجب عليهم.
ولا يشترط في بلد الجمعة أن تكون مِصْرًا فتصح في القرية وفي الأخصاص (البيوت من قصب وأعواد) لا في الخيم سواء كانت من قماش أو شعر لأن الغالب على أهلها الارتحال. لكن يشترط في البلد أن يكون أهلها آمنين على أنفسهم من الطوارئ الغالبة، ومكتفين في معاشهم العرفي عن غيرهم.
٣- أن تقام في الجامع، فلا تصح في البيوت، ولا في الفلاة، ولا فيما حوّط عليه بأحجار أو طوب من غير بناء. ويشترط في الجامع:
أ- أن يكون مبنيًا بما بنيت به البلد، وعلى عادتهم لا أدنى من بناء أهل البلد.
ب- أن يكون داخل البلد أو قريبًا منها بالعرف.
جـ- أن يكون واحدًا في البلد، فإن تعدد فلا تصح إلا في الجامع العتيق (وهو الجامع الذي أقيمت فيه الجمعة لأول مرة في هذه البلد، ولو كان بناؤه متأخرًا عن غيره) ولو تأخر أداء الجمعة فيه عن غيره من الجوامع فالصلاة في الجديد فاسدة وإن سبقت بالأداء، ولكن بشروط:
أ- أن لا يكون العتيق هُجر.
ب- أن لا يكون العتيق ضاق بالناس ولم يعد يسعهم ولا يمكن توسعته.
جـ- أن لا يكون حاكم حكم بصحة صلاة الجمعة في الجديد.
د- أن لا يكون بناء العتيق أصبح أدنى من بناء أهل البلد، كأن كان مثلًا من الجص أو الخشب وبناء أهل البلد أصبح من الأحجار مثلًا. ⦗٢٤٠⦘
هـ- أن لا يُخشى من الاجتماع أهل البلد في مسجد واحد حدوث فتنة، كما إذا كان في البلدة أسرتان متنافستان إحداهما شرقي البلد والأخرى غربيها فإنه يصح لكل منهما أن تتخذ لها مسجدًا خاصًا.
ولا يشترط في الجامع الذي تصح فيه الجمعة دوام سقفه، أو نية تأبيد الجمعة فيه، أو اشتراط إقامة الصلوات الخمس فيه.
وتصح صلاة الجمعة بالنسبة للمأموم برحبته (وهو ما زيد خارج محيطه لتوسعته) وبالطرق المتصلة به من غير حائل من بيوت أو حوانيت، إن ضاق الجامع، أو اتصلت الصفوف ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر.