205

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

الباب التاسع: صلاة الجمعة (١)
(١) قيل سمي يوم الجمعة لاجتماع آدم وحواء في الأرض فيه، وقيل لما جُمع فيه من الخير، وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة.
حكمها:
١- فرض عين على الذكر الحر البالغ العاقل غير المعذور المقيم (١) في بلدها أو في قرية لا تبعد عن منارتها أكثر من ثلاثة أميال ولو كان غير مستوطن (٢) .
ودليل فرضيتها قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع﴾ (٣) . فالأمر بالسعي يعني الوجوب.
وعن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات. أو ليختمن اللَّه على قلوبهم. ثم ليكونن من الغافلين) (٤) .
٢- مندوبة للصبي وللعبد ولو لم يأذن له سيده.
٣- جائزة للمرأة العجوز.
٤- مكروهة للمرأة الشابة.
٥- حرام للمرأة الشابة التي يخشى منها الفتنة سواء في الطريق أو الجامع.

(١) المقيم: وهو من نوى الإقامة أربعة أيام كاملة فأكثر.
(٢) المستوطن: المقيم بنية التأبيد.
(٣) الجمعة: ٩.
(٤) مسلم: ج ١/ كتاب الجمعة باب ١٢/٤٠.
شروط وجوب الجمعة:
١- الذكورة: فلا تجب على المرأة، ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها وتجزئها عن صلاة الظهر.
٢ -الحرية: فلا تجب على العبد، ولو كان فيه شائبة حرية، ولو أنن له سيده على المشهور، ولكن أنا حضرها وأداها صحت منه. لما روى طارت بن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي أو مريض" (١) .
٣- السلامة من الأعذار المبيحة لتركها، فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكبًا أو محمولًا، والأعمى أنا تعذر عليه الحضور بنفسه أو لم يجد قائدًا فإن وجده وجبت عليه.
٤- أن لا يكون شيخًا هرمًا يصعب عليه الحضور.
٥- أن لا يكون الوقت وقت حر أو برد شديدين. وكذا المطر والوحل الشديدان.
٦- أن لا يكون خائفًا من ظالم.
٧- أن لا يكون خائفًا على مال أو عِرْض أو نفس.
٨ - الإقامة بالبلد التي تُقام فيها الجمعة، أو بقرية أو خيمة قريبة تبعد عن مكان إقامة الجمعة ثلاثة أميال وثلث، مدة الإقامة التي تقطع حكم السفر. أما البلوغ والعقل فشرطان من شروط صحة وجوب الصلاة بما فيها صلاة الجمعة لا من شروط الجمعة فقط لذا لا يعدان من شروط وجوبها.

(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢١٥/١٠٦٧.
شروط صحة الجمعة:
ا- إيقاعها بتمامها مع خطبتها في وقت الظهر، أي من الزوال إلى الغروب، فإذا علم أن الوقت الباقي للغروب لا يسع إلا ركعة واحدة منها بعد الخطبة فلا يشرع فيها بل يصلي الظهر، وإذا شرع في الجمعة معتقدًا إدراكها ثم غربت الشمس قبل تمامها وبعد تمام ركعة كاملة بسجدتيها أتمها جمعة، وإذا كان لم يتم ركعة أتمها ظهرًا. ⦗٢٣٩⦘ ودليل وقتها ما رواه أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) (١)، وعن سلمة بنت الأكوع ﵁ قال: (كنا نُجَمِّعُ مع رسول اللَّه ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبَّعُ الفيء) (٢) .

1 / 237