177

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

أ- صلاة الكسوف:
دليلها: ما روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) (١) . وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلى لكسوف الشمس ولخسوف القمر.
الحكمة من مشروعيتها:
إن الشمس نعمة من نعم اللَّه تعالى العظمى، وكسوفها إشعار بأنها قابلة للزوال، فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل والخضوع لذلك الإله القوي المتين الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء.
حكمها:
١- سنة عين مؤكدة (تلي بالتأكيد صلاة العيدين) بحق كل من فرضت عليه الصلاة.
٢- مندوبة بحق الصبي.
وقتها:
يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ويستمر إلى الزوال (٢) كوقت صلاة العيدين والاستسقاء، فلا تصلى قبل هذا الوقت ولا بعده. فإذا انجلت الشمس بتمامها قبل إتمام ركعة كاملة أتمها كالنوافل العادية من غير زيادة قيام وركوع ومن غير تطويل، أما إذا انجلت بعد تمام ركعة فهناك قولان متساويان، الأول قول سحنون: يتمها كالنوافل العادية بقيام واحد وركوع واحد بلا تطويل، والثاني: يتمها على سنيتها بقيامين وركوعين من غير تطويل.
كيفيتها:
هي ركعتان عاديتان كباقي النوافل، لما روى قبيصة الهلالي عن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) (٣) . لكن يسن إضافة قيام وركوع في كل ركعة بحيث يكون القيام الأول والركوع الأول سُنَّتين والقيام الثاني والركوع الثاني ركنين (لذا من أدرك الإمام في الركوع الثاني يكون إدراك الركعة معه)، يقرأ في كل قيام الفاتحة وما تيس من القرآن. فإذا فرغ من الصلاة قبل انجلائها دعا اللَّه تعالى حتى تنجلي. ⦗٢٠٩⦘
ودليل هذه الكيفية ما روي عن عائشة ﵂ (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ فبعث مناديًا الصلاة جامعة فاجتمعوا. وتقدَّم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) (٤) .
مندوباتها:

1 / 208